الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية
  • بحث:
  •   بحث محدد
حكومة السودان ضد بشير مندور الاحيمر
[رجوع]
نمرة القضية:م أ / م ك/ 208/73
المحكمة:محكمة الإستئناف
العدد:1973

المبادئ:
  • قانون العقوبات – حق الدفاع عن النفس – استعمال السكين لدرء الاعتداء بالعصا – المواد 58و59و249(2) . كان المتهم يجلس مع بعض النسوة ومن بينهم زوجة القتيل حضر القتيل وهو يحمل عصا وعلى الفور هجم على المتهم وضربه ضربتين تمكن المتهم من تفاديها بيده وعندما استل المتهم سكينه وطعنة بها القتيل الذي استل سكينه أيضا وطارد بها المتهم الذي ولي هاربا امسك الشهود بالقتيل قبل لحاقه بالمتهم توفى القتيل بعد يومين بسبب انفجار في المصران .
  • 1)    بما أن القتيل قد بدا بالهجوم على المتهم بعصا غليظة وحاول ضربه مرتين على رأسه فان حق الدفاع عن النفس يكون قد نشا لصالح المتهم
    2)    رد المتهم على عدوان القتيل بسكين لا يشكل وحده سببا كافيا للقول بالتزيد في استعمال حق الدفاع عن النفس وذلك لان المتهم لم يكن مسلحا بأي سلاح غير تلك السكين وقد كان الاعتداء عليه من القوة والخطورة بحيث يكفي لنشوء التخوف من تسبيب الموت أو الازي الجسيم .
    رأي معارض :
    استعمال المتهم للسكين في رد اعتداء وقع عليه بالعصا يعتبر تزيدا في استعمال حق الدفاع عن النفس الذي نشا لصالح المتهم .

    الحكم:

    محكمة الاستئناف

    القضاة:

    سيادة السيد/عمر بخيت العوض   قاضي محكمة الاستئناف    رئيساً

    سيادة السيد/ فاروق احمد إبراهيم   قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

    سيادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصه قاضي محكمة الاستئناف  عضواً

    حكومة السودان ضد بشير مندور الاحيمر

    م أ / م ك/ 208/73

    ملحوظــة المحـرر:

          القضيتان حكومة السودان ضد آدم حسن آدم (1965) مجلة الأحكام القضائية ص (128) وحكومة السودان ضد ذكريا أبو ضحية (1967) مجلة الأحكام القضائية ص (9)تعرض المحكمة لنقاشهما ولكنها ميزت وقائعها عن وقائع القضية الحاضرة .

    الحكـــم

    24/6/1973

    القاضي فاروق احمد إبراهيم

       هذا طلب استرحام مقدم من السجين بشير مندور الاحيمر الذي أدين أمام محكمة كبرى بالدلنج تحت المادة 253 من قانون عقوبات السودان وحوكم بالسجن لمدة سبعة سنوات .

        بتاريخ الحادث كان المتهم يجلس مع بعض النسوة ومن بينهم زوجة المجني عليه حينما حضر الأخير وهو يحمل عصا وزنها 480 جراما وعلى الفور بادر المتهم بقوله ( أنت جنيت في المرأة دي) وكان يقصد زوجته ثم هجم على المتهم محاولاً ضربه بالعصا على رأسه فتفاداها المتهم ووقعت الضربة على يده اليسرى رفع المجني عليه عصاه مرة أخرى محاولاً تكرار الضربة فتفاداها المتهم بيده اليمني ثم استل المتهم سكينة وسدد بها للمجني عليه ضربة واحدة في بطنه هنا اخرج المجني عليه سكينا وطارد المتهم الذي ولي هاربا وامسك الشهود بالمجني عليه .

           توفى المجني عليه بعد يومين من وقوع الحادث بسبب انفجار المصران مما أدى إلى نزيف داخلي .

         توصلت المحكمة الكبرى ألا أن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وأنا اتفق معها في الرأي فالمجني عليه هو الذي بداء بالهجوم دونما سبب واضح وقد ضربه مرتين في موقع حساس من جسمه وبعصا غليظة وفي هذه الظروف فان الشخص العادي لابد أن يتخوف من وقوع الموت أو الأذى الجسيم على شخصه وبالتالي فان حقه في الدفاع الشرعي يمتد إلى تعمد تسبيب الموت مع مراعاة الشروط الواردة في المادتين 58و59 من قانون عقوبات السودان .

        من الواضح انه لم يكن في مقدور المتهم الالتجاء لحماية السلطات العامة حيث أن الاعتداء عليه كان مفاجئا وفي كمان الزراعة حيث لا تتوفر مثل تلك الحماية  .

         ليس في المحضر ما يشير ألا أن المتهم قد بذل أي مجهود في تعطيل المحني عليه أو لا تنازع العصا قبل أن يلجا لاستعمال السكين وهي سلاح حاد وقاتل وقد قضت السابقة القضائية حكومة السودان ضد آدم حسن آدم (1965) مجلة الأحكام القضائية ص (138) بان استعمال  المتهم السكين لدرء اعتداء بواسطة العصا يعتبر تجاوزا لحق الدفاع الشرعي عن النفس .

          لذلك أرى أن المتهم قد تجاوز حق الدفاع الشرعي عن نفسه وبالتالي أؤيد قرار إدانته تحت المادة 253 من قانون العقوبات .

         بالنسبة للعقوبة الواحدة أشير إلى السابقة القضائية : حكومة السودان ضد ذكريا أبو ضحية (1967) مجلة الأحكام القضائية ص (9) والتي تطابق الوقائع فيها مع وقائع القضية الحالية وقد رأت محكمة الاستئناف أن عقوبة السجن لخمس سنوات هي عقوبة مناسبة . لذلك أرى تأييد الإدانة على أن تخفض العقوبة إلى السجن لمدة خمسة سنوات .

    24/6/1973

    القاضي محمد محمود أبو قصيصه

        احشي أنني اختلف مع الرأي الذي يؤيد الإدانة ولكني اتفق معه في أن هناك ظرفا للدفاع الشرعي عن النفس لكن لا أرى أن المتهم تعدي حقوق الدفاع . تري المحكمة الكبرى أن الطعنة لا تناسب مع الضرب بالعصا وأنا أرى غير ذلك حاول المرحوم مرتين ضرب المتهم بالعصا فصرفاه المتهم بيده وهذا يعني انه لم تكن له عصا ولم يرد وجود عصا لديه في البينة والهجوم بشكله هذا يؤدي إلى خشية الموت أو الأذى الجسيم ولذا فللمتهم الحق بان يصده حتى أن أدى ذلك إلى تسبيب الموت أو الأذى الجسيم .

          وقد راث المحكمة الكبرى أن وقائع هذه القضية تطابق وقائع ذكريا ابو ضحية (1976) مجلة الأحكام القضائية ص (9) ولكني أرى مع احترامي أن وقائع القضيتين لا تتطابقان صحيح أن القرار في قضية أبو ضحية جاء فيه أن المتهم تعدي حقوق الدفاع ولكن ذلك كان حين سدد المتهم للمرحوم طعنتين ويبدو أن ذلك لم يكن ضروريا لصد الهجوم في تلك الظروف في قضية أبو ضحية تكرار للطعن على عكس القضية الحالية التي كانت الطعنه فيها واحدة .

          ويستشهد رأي أخر بقضية آدم حسن (1965) مجلة الأحكام القضائية ص (138) وقضية آدم حسن تختلف ظروفا أيضا فقد كان كل من المتهم والمرحوم مسلحا بسكين وعصا وبداء المرحوم بضرب المتهم بالعصا ولكن المتهم لم يستعمل القوه المماسلة وهى العصا وانما استعمل السكين فكان أن استعمل المتهم لم ستعمل القوة المماثلة وهي العصا وانما استعمل السكين فكان أن استعمل المتهم قوة لا تتناسب مع القوة الموجهة له بينما كان في المكان المتهم أن يستعمل العصا بدل السكين هنا يكون المتهم تجاوز حق الدفاع عن نفسه.

        لكن في القضية الحالية لم يكن للمتهم سلاح سوء السكين وقد صرف الضرب مرتين واضطر مؤخر إلى أن يستعمل السلاح الوحيد الموجود لديه وهو السكين وهو لم يتمادى في استعماله بل طعن المرحوم مرة واحدة .

        على ذلك أرى أن فعل المتهم لا يشكل جريمة وانه لم يتجاوز حدود الدفاع واري إطلاق سراحه بالبراءة

    27/6/1973

    القاضي عمر بخيت العوض

    بعد المداولة انضم إلى رأي القاضي أبو قصيصه .