الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية
  • بحث:
  •   بحث محدد
د. الرضية آدم محمد // ضد // جامعـة الخرطـوم
[رجوع]
نمرة القضية:م ع/ط أ س/66/2004م م ع/مراجعة/35/2004م
المحكمة:/
العدد:2005

المبادئ:
  • قانون ديوان العدالة الاتحادي للعاملين 1999م - الاختصاص – الفئات المستثناة – معنى عبارة التظلم أو الطعن الواردة في المادة 3(2) من القانون. لائحة محاسبة العاملين لمؤسسات التعليم العالي لسنة 1994م – الطعن في القرارات الصادرة بموجبها – من اختصاص ديوان العدالة فيما يختص بالجامعات الحكومية.
  • 1- القاعدة العامة أن ديوان العدالة الاتحادي للعاملين يختص بنظر الطعون ضد القرارات الإدارية المتعلقة بالعاملين في الخدمة العامة إلا ما استثني بنص خاص.
    2- المقصود بعبارة التظلم أو الطعن الواردة في المادة 3(2) من قانون ديوان العدالة التظلم أو الطعن قضائياً بقصد إلغاء القرار الإداري ولا يقصد بها التظلم أو الطعن إدارياً.

    3- الجهة المختصة بنظر الطعون ضد القرارات الإدارية الصادرة من جامعة الخرطوم هي ديوان العدالة الاتحادي للعاملين بعد استنفاد طرق التظلم.

    رأي مخالف:
    مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي التي حدد قانونها جهة التظلم من القرارات الصادرة بموجبها ينطبق عليها الاستثناء الوارد بالمادة 3(2) من قانون ديوان العدالة الاتحادي وتخرج من اختصاصه وينعقد الاختصاص بشأنها للقضاء الإداري.

    الحكم:

    المحكمة العليا

     

    القضاة:

    سعادة السيد / د.وهبـي محمـد مختـار

    قاضي المحكمة العليا

    رئيساً

    سعادة السيد / جـون وول ماكيــج

    قاضي المحكمة العليا

    عضواً

    سعادة السيدة/ سنية الرشيد ميرغني حمزة

    قاضي المحكمة العليا

    عضواً

    سعادة السيد / أحمـد البشير محمد الهادي

    قاضي المحكمة العليا

    عضواً

    سعادة السيد / تاج السر بابكـر سعيـد

    قاضي المحكمة العليا

    عضواً

    المحامون:

    الأستاذ/ كمال الجزولي

    الحكــم

     

    القاضي: د. وهبي محمد مختار

     التاريخ : 12/2/2005م

     

    هذا طلب مراجعة مقدم من مكتب الأستاذ كمال الجزولي ومشاركيه نيابة عن طالبة المراجعة د. الرضية آدم محمد وقد قُبل شكلاً لتوافر أوضاعه القانونية وأحيل للمقدم ضدها طلب المراجعة للرد وقامت بذلك .

    أما في الموضوع فتتلخص وقائع الطلب في تأسيس مقدمته لطعن إداري أمام محكمة الطعون الإدارية بالخرطوم في مواجهة القرار الإداري الصادر من المطعون ضدها جامعة الخرطوم لمخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وإساءة استعمال السلطة حين قضى بفصلها من العمل دون مراعاة أحكام القانون.

     

    في 16/3/2004م أصدرت المحكمة أمراً بشطب عريضة الطعن الإداري إيجازياً لعدم الاختصاص ووجهت الطاعنة باللجوء لديوان العدالة الاتحادي.

     

    ولما لم يرض هذا القرار الطاعنة تقدمت باستئناف أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا لم ينل بدوره حظاً من القبول وأصدرت المحكمة حكماً يقضي بتأييد الحكم المطعون فيه.

    أمامنا يأخذ الطلب على الحكم موضوع المراجعة مخالفته للقانون لتطبيقه قانون الخدمة العامة سنة 1995م وقانون ديوان العدالة الاتحادي للعاملين في الخدمة العامة سنة 1999م على النزاع المطروح بينما أن كل من القانونيين لا يجوز تطبيقها على العاملين بجامعة الخرطوم والقانون الواجب التطبيق في هذه الحالة هو قانون تنظيم التعليم العالي ولائحة محاسبة العاملين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وهذه اللائحة تستثني العاملين بمؤسسات التعليم العالي من تطبيق قانون ديوان العدالة عليهم وقـد نتج عن ذلك والقول  ما زال للأستاذ/ مقدم طلب المراجعة أن أخطأت المحكمة العليا في تفسير وتأويل النصوص القانونية وترتب على ذلك وقوع ظلم بيّن على الطاعنة . والتمس وفقاً لما تقدم إلغاء حكم المحكمة العليا المؤيد لقرار محكمة الطعون الإدارية المختصة.

    بعد الإطلاع على الأوراق وأسباب طلب المراجعة يتبين لنا أن الأستاذ/ محامي الطاعنة يبني نعيه - على الحكم المطلوب مراجعته - على عدم اختصاص ديوان العدالة الاتحادي للعاملين بالخدمة العامة لسنة 1999م بنظر الطعن الإداري المقدم من الطاعنة وذلك استناداً لنص المادة (3) من قانون ديوان العدالة والذي يستثني من تطبيق أحكام هذا القانون الفئات التي يحدد قانونها جهة التظلم أو الطعن.     

    ولما كانت لائحة محاسبة العاملين بمؤسسات التعليم العالي سنة 1994م وهي اللائحة واجبة التطبيق على حالة الطاعنة وقد نص فيها على وسيلة التظلم من قرارات مجالس المحاسبة فإن النتيجة الطبيعية هي استثناء جامعـة الخرطوم وهي من مؤسسات التعليم العالي من تطبيق أحكام قانون ديوان العدالة الاتحادي .. الأمر الذي يأتي معه حكم المحكمة العليا الدائرة الإدارية وقد أيدت حكم المحكمة الإدارية المختصة حكماً مخالفاً للقانون.

    وبناء عليه يلتمس الأستاذ/ المحامي مقدم طلب المراجعة إلغاء الحكم المطلوب مراجعته والأمر بتصريح عريضة الطعن الإداري والسير في الإجراءات ..

    إننا نتفق مع الأستاذ/ مقدم طلب المراجعة في تفسيره بأن القانون الواجب التطبيق على وقائع هذا الطعن هو قانون جامعة الخرطوم سنة 1995م وقانون تنظيم التعليم العالي ولائحة محاسبة العاملين بمؤسسات التعليم العالي ، كما نتفق معه في أن موكلته الطاعنة قد سلكت طرق التظلم المتاحة لها بتقديمها استئنافاً من قرار فصلها من الجامعة أمام مجلس الجامعة والذي أيد قرار الفصل كما قامت باستئناف قرار مجلس الجامعة أمام المجلس القومي للتعليم العالي والذي يعتبر قراره نهائياً وفق أحكام المادة 21(1) (د) من اللائحة .. إن القرار الإداري المطعون فيه قد استنفذ والحال كذلك كل طرق التظلم وكلمة (نهائي) الواردة في صلب المادة المذكورة تعني نهائياً من الناحية الإدارية ومن ثم يكون القرار جاهزاً للطعن فيه ..

    السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة يتمثل في تحديد الجهة المختصة بنظر هذا الطعن في القرار الصادر من الجامعة في أمر يتعلق بمخالفة إدارية بعد استنفاذ كافة طرق التظلم ؟

    نعود للإجابة على هذا السؤال للمادة (3) (2) من قانون ديوان العدالة الاتحادي وتقرأ .. " يستثني من تطبيق أحكام هذا القانون الفئات التي يحدد قانونها جهة التظلم أو الطعن " .

    نبدأ بالتقرير بأن اختصاص ديوان العدالة الاتحادي للعاملين بالخدمة العامة هو اختصاص في مجموعه يتعلق بالطعن أو التظلم في القرارات الإدارية المتعلقة بتطبيق قوانين الخدمة العامة أما خلاف ذلك أي القرارات الإدارية الأخرى فـإن الطعن فيهـا بقصد الإلغاء يكون مكفولاً للمحاكم الإدارية .. إلى جانب ذلك فإن الطعن بقصد إلغاء القرارات الإدارية سواء أمام المحاكم المختصة أو ديوان العدالة الاتحادي لا يتم إلا بعد استيفاء كافة طرق التظلم المتاحة في القانون.

    معنى ذلك أن العبارة الواردة في المادة 3(د) من قانون ديوان العدالة باستثناء الفئات التي يحدد قانونها جهة التظلم أو الطعن لا يقصد بها جهة التظلم أو الطعن إدارياً بل المقصود بها الفئات التي يحدد قانونها جهة التظلم أو الطعن قضائياً بقصد إلغاء القرار الإداري وبمعني آخر فإن المقصود بهذا الاستثناء هو وجود جهات قضائية أو شبه قضائية مختصة بنظر الطعن في القرارات الإدارية الصادرة من جهة ما.

    نخلص مما تقدم أنه في حالات تطبيق قوانين الخدمة العامة فإن القرارات الصادرة في هذا الشأن يختص بنظرها ديوان العدالة كقاعدة عامة إلا إذا نص في قانون الجهة التي أصدرت القرار أن اختصاص نظر هذه القرارات (كسلطة رقابية) يكون لجهة أخرى محددة في القانون.

    إن القول بخلاف ذلك يقودنا إلى نتيجة ليست في صالح الطاعنة نفسها إذ أن معني القول بأن المادة 21(1) (د) من لائحة محاسبة العاملين بمؤسسات التعليم العالي قد نصت على طريقة التظلم وبذلك فإن ديوان العدالة غير مختص بنظر النزاع وفق أحكام المادة 3(2) من قانونه .. إن التقرير بذلك سيجعل قرار المجلس القومي للتعليم العالي والصادر في التظلم قراراً نهائياً لا يجوز الطعن فيه وإذا كان الأمر كذلك فإن المحكمة المختصة أيضاً تكون غير مختصة بنظر هذا الطعن وهو ما لم تناد به الطاعنة في طعنها .. التفسير الصحيح لأحكام المواد السابق الإشارة إليها - في اعتقادي المتواضع أن لائحة محاسبة العاملين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي سنة 1994م قد نصت على طريقة التظلم إدارياً في القرارات الصادرة من مجالس المحاسبة وإن سمت التظلم استئنافاً إلا أن ذلك لا يغير في طبيعة الإجراء باعتباره تظلماً ضرورياً قبل الطعن في القرار الصادر نهائياً من أعلى جهة إدارية في المؤسسة ، هذا وقد أوفت الطاعنة بذلك واستصدرت قراراً إدارياً نهائياً إلا أنها أخطأت الطريق بلجوئها بعد ذلك للمحاكم الإدارية المختصة بينما كان عليها اللجوء إلى الجهة المختصة بنظر الطعن في قرارات مجالس المحاسبة متمثلة في ديوان العدالة الاتحادي للعاملين بالخدمة العامة.

    على هدي مما تقدم فإن الحكم المراد مراجعته والصادر من الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا والمؤيد لحكم محكمة الطعون الإدارية المختصة القاضي بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن أمامها يأتي حكماً صحيحاً من حيث النتيجة الأمر الذي يدعوني - إذا وافق الزملاء بالدائرة إلى رفض طلب المراجعة موضوعاً بالرسوم وتأييد الحكم المطلوب مراجعته.

     

    JOHN WUOL MAKEC

    SUPREME COURT JUDGE

     

    I agree with result of this decision.

     

    القاضي: سنية الرشيد ميرغني حمزة

    التاريخ : 23/4/2005م

     

    أرجو أن أبدي وجهة نظر مغايرة لما قرره الزميلان المحترمان في تفسير المادة 3(2) من قانون ديوان العدالة الاتحادي للعاملين في الخدمة العامة لسنة 1999م ، وهي تستثني من تطبيق أحكام هذا القانون الفئات التي يحدد قانونها جهة التظلم أو الطعن.

    جامعة الخرطوم المطعون ضدها من مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي أنشئت بقانون خاص (قانون جامعة الخرطوم لسنة 1995) "ويحكمها قانون تنظيم التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 1990م وقد نص هذا القانون على تشكيل المجلس القومي للتعليم العالي واختصاصاته ومن بينها تحديد شروط خدمة العاملين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وتحديد الحد الأدنى للمؤهلات المطلوبة بتعيين الأساتذة والباحثين وإجازة الشروط التي يتم بمقتضاها تعيين وترقية ومحاسبة العاملين وإصدار اللوائح المنظمة لذلك (المادة 6 هـ و ب من القانون) وقد أصدر المجلس بموجب هذه السلطة لائحة محاسبة العاملين بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 1994م التي نصت على المخالفات والجزاءات التي توقع عنها والإجراءات التي تتبع في المحاسبة . كما نصت المادة 21 منها على أن تستأنف قرارات مجالس محاسبة العاملين من أساتذة ، محاضرين ، باحثين ، مساعدي تدريس وشاغلي الدرجات القيادية العليا أمام مجلس المؤسسة ويستأنف قراره وفقاً للفقرة (د) من المادة نفسها أمام المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي والذي يعتبر قراره نهائياً . فهذا النص حدد جهة التظلم الإداري والتدرج فيها بالتالي وفقاً للمادة (3) (2) المشار إليها في صدر هذه المذكرة فإن قانون ديوان العدالة الاتحادي لا ينطبق عليها.

    ثانياً:

     تنص المادة (7) من قانون ديوان العدالة الاتحادي للعاملين بالخدمة العامة على اختصاص هذا الديوان ، فهو يختص دون غيره بالقرارات المتعلقة بمظالم وطعون شاغلي الوظائف القيادية العليا والوظائف الأخرى الناتجة عن الخطأ في تطبيق القوانين واللوائح التي تحكم وتنظم العمل في الخدمة العامة . كما يختص باتخاذ القرارات في الطعون المقدمة من المذكورين أعلاه ومن السلطة المختصة ضد قرارات مجالس المحاسبة العالية والمصلحة . وبما أننا قد أشرنا إلى أن جامعة الخرطوم المطعون ضدها تحكمها قوانين خاصة ولوائح صادرة بموجب هذه القوانين ومنها لائحة محاسبة العاملين بمؤسسات التعليم العالي المشار إليها سابقاً فإن التظلم أو الطعن يكون لمخالفة هذه القوانين أو الخطأ في تطبيقها ليس لقانون الخدمة العامة ، وبالتالي يخرج عن اختصاص ديوان العدالة المذكور أعلاه وتختص بنظره المحكمة المختصة بنظر الطعون الإدارية.

    لهذه الأسباب أرى إلغاء حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة وحكم محكمة الاستئناف المختصة وإعادة الأوراق إليها لنظر الدعوى الإدارية.

     

    القاضي: أحمد البشير محمد الهادي

    التاريخ : 27/4/2005م

     

    أجدني على وفاق مع مذكرة الرأي الثالث أسباباً ونتيجة.

     

    القاضي: تاج السر بابكر سعيد

    التاريخ : 28/4/2005م

     

    مع أكيد احترامي لرأي الزملاء في الرأي الثالث والرابع إلا أنني أؤيد الزملاء أصحاب الرأي الأول والثاني وأرى أن الحكم لم تقـع فيه أي مخالفة قانونية ترقي لمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية عليه أوافق على رفض طلب المراجعة.

     الأمر النهائي:   

    رفض طلب المراجعة موضوعاً بالرسوم وتأييد الحكـم موضوع المراجعة.

     

     

    د. وهبي محمد مختار

    قاضي المحكمة العليـا

    ورئيس الدائرة

    1/5/2005م