الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية
  • بحث:
  •   بحث محدد
حكومة السودان //ضد// آ . ع . ا . وأخرى
[رجوع]
نمرة القضية:م ع/ ف ج/500/2008م
المحكمة:/
العدد:2007

المبادئ:
  • قانون القوات المسلحة لسنة 2007م - المادة (2) منه – إلغاء إجراءات قانون القوات المسلحة لسنة 1986م – انطباق الإلغاء على المنشور الجنائي (3) لسنة 1995م –
  • محاكمة منسوبي القوات المسلحة في الجرائم خارج نطاق عملهم – اختصاص المحاكم الجنائية بمحاكمتهم بها.
  • بمقتضى نص المادة (2) من قانون القوات المسلحة لسنة 2007م تمَّ إلغاء قواعد إجراءات قانون القوات المسلحة لسنة 1986م وينسحب هذا الإلغاء بقوة القانون على المنشور الجنائي رقم (3) 1995م .
    ينعقد الاختصاص للمحاكم الجنائية بصفتها صاحبة الولاية العامة في محاكمة أفراد القوات المسلحة في الجرائم المرتكبة خارج نطاق عملهم الرسمي.
    الحكم:

    القضاة:

    سعادة السيد/ محمــد حمــد أبوســن

    قاضي المحكمة العليا

    رئيساً

    سعادة السيد/ محجـوب الأمـين الفكــي

    قاضي المحكمة العليا

    عضواً

    سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمـد خـير

    قاضي المحكمة العليا

    عضواً

    المحامون:

     

    الأستاذ/ عبد الرحمن عبد الحي                                عن الدفاع

    الحكــم

     

    القاضي: محجوب الأمين الفكي

    التاريخ: 14/10/2008م

     

    بتاريخ 21/1/2008م فتحت دعوى جنائية تحت المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية في مواجهة آ. ع. ا. ملازم أول بجيش الحركة الشعبية وأخرى إثر كمين نصبته الشرطة تمكنت من خلاله من ضبط الحشيش المعروضات في حيازتهما داخل عربة ليموزين مستأجرة كانا يستغلانها . قدما للمحاكمة أمام محكمة جنايات أم درمان شمال ، تقدم الدفاع عنهما بطلب لتطبيق أحكام المنشور الجنائي (3)1995م عليهما أسوة بمنسوبي القوات المسلحة تطبيقاً للمادة (144) من الدستور.

     

    خاطبت محكمة الجنايات فـرع القضاء العسكري (وكيل النيابة العامة بالقضـاء العسكري حالياً) حـول تطبيق هـذا المنشور حيث جاءت الإفادة بعدم اختصاصه بمحاكمة المتهمين . رفضت محكمة الجنايات طلب الدفاع وقـررت السير فـي إجراءات المحاكمة أمامها وألغت الأمر بالإفراج عنهما بالضمانة.

     

    ألغت محكمة الاستئناف هذا القرار وأمرت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع تأسيساً على أنه كان يتعين على محكمة الجنايات بعد إفادة القضاء العسكري بعدم اختصاصه بمحاكمة قوات الجيش الشعبي أن تخاطب الأخير حول حصانة المتهمين وفقاً لنص المادة (35) وعما إذا كان لديهم محاكم عسكرية لمحاكمتهما ومن ثم إصدار قرارها وذلك وفقاً لأحكام المادة (144) من الدستور التي تنص على معاملة هذا الجيش معاملة مساوية مع القوات المسلحة وباعتبارهما القوات القومية السودانية المسلحة . صدر هذا الحكم بتاريخ 5/5/2008م تنفيذاً لتوجيهات محكمة الاستئناف خاطبت محكمة الجنايات الجيش الشعبي الذي رد بالآتي :

     

    أولاً: لدى الجيش الشعبي لتحرير السودان محاكم عسكرية يخضع لها أفراده وأنـه يرغب فـي محاكمة المتهمين أمـام محكمة عسكرية وقـد استند في ذلك على المادة (144) من الدستور والمنشور الجنائي رقم (3) 1995م والمادة (35) من قانـون الإجراءات الجنائية قبل أن يصدر السيد قاضى الجنايات قراره وضعت أمامه الأوراق بناءً على توجيه من رئاسة الجهاز القضائي مـؤداه نظـر (البلاغ) أمام محكمة جنايات أم درمان شمال ، قـرر قاضى الجنايات تبعاً لهذا اختصاصه لمباشرة إجراءات المحاكمة.

     

    تقدم الأستاذ/ عبد الرحمن عبد الحي بطلب فحص تمسك فيه أولاً بالمنشور الجنائي رقـم (3)1995م وبنص المادة (144) مـن الدستور تأسيساً على تمتع أفراد الجيش الشعبي بحصانة القوات المسلحة وبالتالي لا بد من إعمال المنشور المذكور والحصول على الإذن تطبيقاً لنص المادة (35) من قانون الإجراءات الجنائية.

     

    وتأسيساً على أن قاضي الجنايات ملزم بتنفيذ القرار القضائي الصادر من محكمة الاستئناف الـذي أعـاد إليه الأوراق للعمل بموجهات معينة وليس قرار رئيس الجهاز القضائـي باختصاص محكمته نقبل الطلب كالتماس لممارسة سلطتنا في الفحص بمقتضى المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائيـة.

     

    موضوعاً لا خلاف أن الاختصاص (النوعي والمحلي) . أمر يحدده القانـون ولا يحـدد بقرار أو توجيه إداري يتجاوز ذلك وفـي ذات الوقت توجيه أو قـرار رئيس الجهاز القضائي بوضـع الإجراءات أمام محكمة الجنايات باعتبارها المحكمـة المختصة لا يمتنع معه على محكمة الجنايات سـواء من تلقاء نفسها أو بناءً علـى طلب قدم إليها أن تقـرر في شأنه قبولاً أو رفضاً.

     

    ثانيا: لا خلاف  حول ما نصت عليه المادة (144) من الدستور " تظل القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان قوات منفصلة وتكون قوات مسلحة ونظامية واحترافية وغير حزبية وتعامل معاملة متساوية باعتبارها القوات المسلحة القومية السودانية . وينظم القانون الخدمة العسكرية والمحاكم العسكرية والخدمات القانونية والعسكرية للقوات المسلحة والجيش الشعبي لتحرير السودان والوحدات المدمجة.

     

    بمقتضى حكم الدستور تطبق قواعد إجراءات قانون القوات المسلحة التي عممها المنشور الجنائي رقم (3)1995م على أفراد جيش الحركة الشعبية . غير أنه فات على الدفاع وعلى محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف من بعدها.

    1- صدور قانون جديد للقوات المسلحة وبدأ العمل بموجبه في 17/12/2007م ( فتحت الدعوى الجنائية بتاريخ 21/1/2008م ألغت المادة (1) من هذا القانون قانون القوات المسلحة لسنة 1986م وألغت المادة (2) منه قواعد إجراءات قانون القوات المسلحة لسنة 1985م وإن نصت على حكم انتقالي بأن تظل اللوائح والأوامر والإجراءات التي اتخذت بموجبها سارية إلى أن تلغى أو تعدل بموجب أحكام هذا القانون (قانون 2007م).

     

    بمقتضى هذا النص تم إلغاء قواعد إجراءات قانون القوات المسلحة لسنة 1986م وينسحب هذا الإلغاء – بقوة القانون على المنشور الجنائي 3/1995م الذي عمم للمحاكم ما نصت عليه المواد 19 -20-21-22 من قواعد الإجـراءات والمتعلقة ، بإخطار السلطات العسكرية وإجراءات السلطة العسكرية - والرجوع إلى رئيس القضاء والإجراءات التي يتخذها القاضي قبل تقرير الاختصاص.

     

    بالتالي لا سبيل لتطبيق قانون ملغي ، وقواعد إجراءات ملغاة ومنشور جنائي  تجاوزه القانون على وقائع حدثت بعد الإلغاء.

     

    هـذا من ناحية ومن ناحية أخرى نصت المادة 49(1) من قانون القوات المسلحة لسنة 2007م (الجديد) على أنه تختص المحاكم العسكرية بنظر دعاوى أفراد القوات المسلحة عـن الجرائم والمخالفات التي تنسب لهم أثناء أداء واجبهم أو بسببه وبمفهـوم المخالفة لا تختص بالمحاكمـة إذا ارتكب الفعل الذي يشكـل جريمـة خارج نطاق الواجب الرسمـي وهـذا الحكم يسرى بذات مفهـوم نص المادة (144) من الدستور على أفـراد جيش التحرير الشعبي . ولما كان الطلب موضوع الطعن قد استند على قواعد إجراءات قانون القوات المسلحة والمنشور ولم يعد لهما وجود قانوني فلا مناص من تقرير اختصاص محكمة الجنايات بالمحاكمة بما لها من ولاية عامة ونتفق معها نتيجة فيما انتهـت إليه.

     

    القاضي: الرشيد التوم محمد خير

    التاريخ: 19/10/2008م

     

    صحيـح أن المادة 144(1) مـن دستور جمهورية السـودان المؤقت لسنة 2005م نصت على المعاملة المتساوية لقوات الجيش الشعبي لتحرير السودان والقوات المسلحة باعتبارها القوات المسلحة القومية مما يعني بالضرورة استفادة أفراد القوتين من منطوق المنشور الجنائي رقم (3)1995م انطلاقاً من المعاملة المتساوية التي جاءت بها المادة 144(1) من الدستور المؤقت هذا ولما كان قانون القوات المسلحة لسنة 1986م تم إلغاؤه وإلغاء القواعد الإجرائية المتعلقة به والأوامر الصادرة بموجبه ومن ضمنها المنشور الجنائي رقم (3)1995م الذي يستند ويتكئ عليه الدفاع في هذه الدعوى مما يجعل الاختصاص منعقداً تماماً للمحاكم الجنائية المختصة ومن بينها محكمة الموضوع وذلك كله بموجب صدور قانون القوات المسلحة لسنة 2007م الساري المفعول من تاريخ 17/12/2007م قبل فتح هذه الدعوى في 21/1/2008م كما أن الجريمة " حيازة مخدرات "حشيش" والمنسوبة للمتهمين تخرج تماماً من منطوق المادة 49(1) من قانون القوات المسلحة الصادر في 2007م لأن الجريمة لم تكن من الجرائم أو المخالفات التي تقع أثناء العمل أو أداء الواجب أو بسببه.

     

    عليه أراني متفقاً تماماً مع رأي الزميل محجوب الأمين في الأسباب والنتيجة.

     

    القاضي: محمد حمد أبو سن

    التاريخ: 4/11/2008م

     

    أوافق علـى أن تسير محكمة الموضوع في إجراءات المحاكمة للاختصاص بدلاً من السير في الإجراءات على ضوء الموجهات الواردة في حكـم الاستئناف.

     

    الأمر النهائي:

     

    يعـاد الملف لمحكمة الموضوع للسير فـي إجراءات المحاكمة للاختصاص.

     

    محمـد حمـد أبوسن

    قاضي المحكمة العليا

    ورئيس الدائرة

     4/11/2008م