الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية
  • بحث:
  •   بحث محدد
ضوابط الشروط المقترنة بالعقد
[رجوع]
الباحث: د. محمد علي عبد الله قاضي الدرجة الأولى مدير المكتب التنفيذي لرئيس القضاء
2008
نص البحث:

مقدمـة:

 

لعل موضوع هذا البحث (ضوابط الشروط المقترنة بالعقد) يجد اهتماماً متزايداً وواضحاً هذه الأيام مع تطور التجارة داخليا ودوليا ، وازدياد الحياة الاجتماعية تعقيداً ، لذا عقدت العزم على جمع شتات هذا الموضوع من أمهات كتب أصول الفقه وفروعه ، وتأتي أهمية الشرط من أن العقد يصح أو يفسد ويبطل به على ما سيبين لاحقاً ، ومما يرتبط بهذا الموضوع ولا ينفك عنه الحديث عن سلطان الإرادة لأن الإرادة هي منبع الشروط لذا لزم الحديث عنه أولاً ، وحتى أوفي البحث حقه اتبعت الخطة التالية:

 

المبحث الأول:

تعريف الشرط  وسلطان الإرادة في الشريعة الإسلامية والقانون

 

المبحث الثاني:

ضوابط  الشروط  المقترنة  بالعقد  في  الشريعة  الإسلامية

 

المبحث الثالث:

ضوابط  الشروط  في القانون.

 

المبحث الأول

 

تعريف الشرط وسلطان الإرادة في الشريعة الإسلامية والقانون

 

المطلب الأول

تعريف الشرط

 

الشرط لغة:

إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه. والجمع شروط وشرائط([1]).

 

تعريف الشرط  عند فقهاء الإسلام:

يتفق علماء أصول الفقه وفروعه في تعريف الشرط بأنه " ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده "([2]) أو " ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته "([3]). ويعني هذا التعريف أن المشروط لا يمكن أن يوجد دون الشرط ، ولكن وجود الشرط لا يعني وجود المشروط فقد يشترط الطرفان في العقد شرطاً ولا يجد هذا طريقه للتنفيذ لتنازل المشروط له ، أو لعدم استيفائه موجبات الشرط ، أي أن الوجود هنا بمعني النفاذ.

 

إذا اصطلحنا على أن التعريف السابق هو التعريف العام فقد عرفه بعض الفقهاء تعريفاً خاصاً بأنه " إلزام أحد المتعاقدين ، المتعاقد الآخر بسبب العقد بما له فيه منفعة "([4]). وهذا التعريف يحدد المراد من الشرط في هذا البحث بصورة واضحة.

ويقسم الفقهاء الشرط من حيث مصدره إلى شروط شرعية ، وشروط جعلية ، فالشروط الشرعية على ضربين: ما كان راجعاً إلى خطاب التكليف - إما مأموراً بتحصيلها كالطهارة مع الصلاة ، وإما منهياً عن تحصيلها - كنكاح المحلل . وما يرجع إلى خطاب الوضع كالحول في الزكاة والإحصان في الزنا([5]).

والشرط الجعلي: " هو الذي يكون اشتراطه بتصرف المكلف وإرادته ، كشروط المتعاقد في العقد ، وشروط الواقف وشروط الموصي. وكاشتراط الكفيل لضمان الثمن([6]). 

 

تعريف الشرط  في القانون:

 

فقهاء القانون يطلقون كلمة " شرط " على الأمر الخارجي الذي تضيفه الإرادة إلى الالتزام الذي استكمل عناصر تكوينه ، ويعرفونه " بأنه أمر مستقبل غير محقق الوقوع يترتب عليه وجود الالتزام ، أو زواله " الأول مثل الشرط الواقف ، والثاني مثل الشرط الفاسخ([7]).

 

وبالتالي فهم لا يعتبرون من قبيل الشرط كوصف إرادي للالتزام الشروط القانونية التي يتطلبها المشرع لترتيب أثر معين كشرط الرسمية في العقود الشكلية ، وكذلك لا يعتبر شرطاً بالمعني الدقيق ما قد يتضمنه العقد من أحكام منظمة للعلاقات التعاقدية بين الطرفين ، كالشرط الجزائي وشرط المنع من التصرف([8]).

 

وهذا النظر للشرط لم يكن قاصراً على قوانين الدول العربية ، بل تعدي إلى القانون الروماني والقوانين ذوات النزعة الفردية ، حيث كانوا يفرقون بين الشرط والتعبيرات الفعلية التي يتضمنها العقد ، فالشرط في نظرهم لا يعني جزءً من الالتزام نفسه بل أمراً خارجيا مستقلا- (External Fact) – يعتمد عليه وجود الالتزام([9]).

 

ورغم أن فقهاء القانون الإنجليزي شايعوا هذا النظر إلا أنهم توسعوا في استعمال كلمة شرط لا على أمر خارجي يعلق عليه الالتزام أو يزول ولكن باعتباره تعبيراً في العقد يجوز تنفيذه ضد أحد الطرفين أو الآخر([10]).

 

وقد كان سائداً خلال القرن التاسع عشر التفريق بين المعاني المختلفة لكلمة شرط (condition): فالشرط أما أن يكون شرطاً واقفاً (Precedent) أو فاسخاً (Subsequent)، أو طبيعياً (Inherent) ويكون الشرط كذلك في الحالة التي يوصف أو يقيد أو تخضع الملكية فيها لوصف أو قيد أو تكليف([11]).

 

ولقد فرق قانون بيع البضائع الإنجليزي لسنة 1893م بين الشرط الجوهري ((condition): Stipulation in contract of sale the breach of which may give rise to aright to treat the contract as repudiated))([12])

أي: (بأنه الاشتراط في عقد البيع الإخلال به يجوز أن يعطي الحق في اعتبار العقد مفسـوخاً)([13]). وبين الشــرط غير الجوهري warranty”"

(Stipulation the breach of which may give arise to claim for damages but not to right reject goods and treat  the contract as repudiated)([14]).أي :(أنه اشتراط الإخلال به يجوز أن يعطى الحق في التعويض وليس الحق في رفض البضاعة واعتبار العقد مفسوخاً)([15]).

 

وظل هذا الوضع سائداً لأكثر من ثمانين عاماً ً، إلى أن تم إدخال تعديلات طفيفة على هذا المفهوم بحيث ترك الأمر للمحكمة بتحديد مـا إذا كان الشرط جوهرياً أم لا ، وذلك بالنظـر إلى آثار الإخلال على الطرف المضرور ،(The courts look at the effects of the breach on the injured party )([16]). ......  

وقد أفرز التطور عن ظهور شرط يعرف بالشرط غير الموصوف أو غير المسمي

“innominate terms”) " are those intermediate terms that can neither be classified as "conditions" nor as "warranties". Where there has been a breach of innominate terms the innocent party is entitled to compensation but may or may not be entitled to set aside the contract, depending on the gravity of the breach.

 

أي الشرط الذي لم يصنف بكونه جوهرياً أو غير جوهري ، ويتوقف تصنيفه على المحكمة بالنظر إلى درجة الإخلال وخطورته.

 

أياً كان مسمى الشرط فهذه الدارسة تعني بضوابطه ، متى يكون صحيحاً ومتى يكون غير ذلك ، لذا فإن الخلاف في تسميته لا يؤثر في وضع الضوابط له.

 

وبالتالي نخلص إلى أن علماء الشريعة الإسلامية قد عرفوا الشرط تعريفاً واضحاً ومباشراً ، في حين تنكبت القوانين طريق المباشرة والوضوح.  

 

 


المطلب الثاني

 

 

سلطان الإرادة في الشريعة الإسلامية والقانون

 

سلطان الإرادة في الشريعة الإسلامية:

 

موضوع سلطان الإرادة العقدية ، هو حرية إرادة الأطراف في أصل العقد ونتائجه وحدود تلك الحرية ، أي مدى اعتبارها في نظر الشرع . وهذا المبدأ يتعلق بأربع حريات في النواحي الأربع التالية([17]):

1- حرية العاقد في أصل التعاقد مع غيره . فقد جاء التشريع الإسلامي بالقضاء على جميع عناصر الإكراه العقدي وأطلق حرية الإرادة في تكوين العقد ، وقد جعل القرآن والسنة رضاء الإنسان أساساً دستورياً في كل عقد سيلزمه ، ولم يقر الشرع الإسلامي عقداً يلزم شخصاً لم يرض به رضاءً بيناً ، إلا فيما توجبه قواعد العدالة ومصلحة الجماعة مما تمارسه السلطة الحاكمة باسم العدالة لإحقاق الحق ، كبيع أموال المدين المماطل في وفاء الدين .. الخ ، فمثل هذا العقد الجبري هو من المؤيدات الضرورية للتشريع العادل ، والغاية من قيام حكومة في دولة ؛ وقد أقرتها الشرائع الوضعية الحديثة التي أخذت بمبدأ الإرادة العقدية المطلق.

 

وحريته في إنشاء العقود والالتزامات بمجرد التراضي ، - لقول الله تعالي في محكم تنزيله: (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) الآية (29) من سورة النساء. وقوله تعالي (فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً).الآية (4) من سورة النساء - دون تقييد بقيود شكلية ومراسم مخصوصة بحيث لا يعتبر تعاقده إذا لم تتحقق صورها . وهي المراسم الشكلية فلم تكن قبل الإسلام أمة ذات تاريخ تشريعي ثابت تعرف أن مجرد التراضي يولد عقداً ملزماً والتزامات دون أن تمر بصور وأنواع مختلفة من المراسيم الشكلية ، سواء في ذلك التشريع الروماني وغيره ، حتى جاء الإسلام فألغى جميع تلك الأغلال والقيود باعتاق العقود ، ويجعل مجرد التراضي مولداً للعقد بأي طريق كان ظهوره بين العاقدين ، ولم يستثن إلا عقداً واحداً أخضعه لشكلية الإعلان بالإشهاد عليه وهو عقد النكاح.

 

وجميع الشرائع الوضعية الحديثة التي أقرت أخيراً مبدأ سلطان الإرادة العقدية في الشرق والغرب قد مرت أصولها بمراحل طويلة من القيود الشكلية المختلفة في إنشاء العقود ، إلا أن الشريعة الإسلامية قد أنشأت قواعد العقد إنشاءً جديداُ محرراً من جميع العقود الشكلية التي كانت تفرضها الأعراف والعادات في جاهلية العرب ، وشرائع الأمم المحيطة بها ؛ وقد كان هذا من الظواهر الغريبة غير المعهودة في تاريخ التشريع.

 

2- حريته في إنشاء ما يشاء من أنواع البيوع في حدود حقوقه الشخصية مهما يكن موضوعها دون تقييد بأنواع العقود المسماة التي أقرها التشريع تخرج عن نطاق العقود المسماة التي قررها التشريع ، في موضوعها والتزاماتها ، حيث أقر الفقه الإسلامي نشوء عقود جديدة ، ثم ما لبث الفقهاء أن أسموها فانتظمت في سلك العقود المسماة وقررت أحكاماً خاصة.

 

3- حريته في تحديد آثار العقد المسمى ، وتعديل نتائجه الأصلية بين الطرفين المتعاقدين باشتراط ما يشاء من شروط بحسب إرادتهما . أي إنشاء ما يشاءان من التزامات وقيود في العقد بإرادتهما- :(. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ.....) –سورة المائدة من الآية1-، فهي أهم نواحي سلطان الإرادة في نظر الحقوق الحديثة.

أما الأحاديث النبوية التي جاءت عن سلطان الإرادة وهي نفس الأحاديث التي تناولت ضوابط الشروط المقترنة بالعقد ، وكما أشرت في المقدمة فإن الحديث عن سلطان الإرادة لا ينفك عن موضوع الشروط لذا سيأتي بيانها عند الحديث عن ضوابط الشروط في السنة النبوية في المبحث التالي.

 

سلطان الإرادة في القانون:

يحكم المجتمعات التي تأخذ بالنزعة الفردية وبحرية العمل ، مبدأ مفاده أن الإرادة هي التي تنشئ التصرف القانوني ، وهي التي تقوم بتحديد شروطه وآثاره ، ومن ثم بناءً على هذا المبدأ ، فإن العقد لا يستمد قوته من القانون وإنما من إرادة أطرافه . ولا يتعدى دور القانون غير ضمانة تنفيذ الالتزام عن طريق فرض الجزاء على الإخلال به([18]).

ويتفرع عن هذه النظرية أنه: في المقام الأول ، يتعين احترام حرية التعاقد سواء عند إبرام العقد أو من حيث تحديد مضمونه كما يتعين وجوب احترام مشيئة العاقدين بحيث لا يجوز نقض العقد أو تعديله إلاَّ باتفاقهما وهـو ما يعبر عنه بمبدأ " العقد شريعة المتعاقدين " ([19]). 

وكان لهذا المبدأ أثره البالغ على القانون الحديث بعد إنشاء المذهب الفردي على أثر تطور النظم الاقتصادية، ولكن استمرار هذه النظم في التطور، وظهور الصناعات الكبيرة ، واختلال التوازن بين القوى الاقتصادية ، مهد للمذاهب الاشتراكية سبيل الإنشاء ، فقامت هذه المذاهب معارضة للمذاهب الفردية ، مما أدى إلى نكوص هذا المبدأ ([20]). 

ومن حيث النشأة لم يعترف القانون الروماني في أي عصر من عصوره بمذهب سلطان الإرادة كاملا ، إذ بدأت العقود تكون فيها شكلية تحوطها أوضاع معينة من حركات وإشارات وألفاظ وكتابة . وقد ظلت الشكلية مستمرة حتى نهاية القرن الثاني عشر ، ثم أخذت تتحور ، وكانت متجهة إلى التناقض ، وأخذ أثر الإرادة يقوى في تكوين العقد شيئاً فشيئاً ؛ وساعد على هذا التطور عوامل عدة:

 

(أ ) تأثير المبادئ الدينية وقانون الكنيسة فكان المتعاقد إذا اقسم على احترام عقده ولو لم يفرغه في شكل مخصوص ، عد الحنث باليمين خطيئة يعاقب عليها.

(ب) إحياء القانون الروماني والتأثر به ، حيث وصل القانون الروماني حداً كبيراُ من حيث استقلال الإرادة.

 

(ج) العوامل الاقتصادية: حيث أدى التطـور التجاري ، إلى لجوء المحاكم التجارية فـي إيطاليا في القرن الرابع عشر إلى القضاء طبقاً لقواعد العدالة. 

 

(د ) العوامل السياسية: وذلك من خلال بسط الدولة نفوذها وتدخلها شيئاً فشيئاُ في الروابط القانونية بين الأفراد والأخذ في حماية العقود التي تتم بمجرد الاتفاق ([21]).

 

ولما جاء القرن السابع عشر أصبح مبدأ سلطان الإرادة ثابتاً مقرراً ، وصار دعامة تبنى عليها النظريات القانونية ، وأصبح يشتمل على أصلين ، أولاً : كل الالتزامات ، بل كل النظم القانونية ، ترجع في مصدرها إلى الإرادة الحرة ، ثانياً : لا تقتصر الإرادة على أن تكون مصدر الالتزامات ، بل هي أيضاً المرجع الأعلى فيما يترتب على هذه الالتزامات من آثار ، فأصبحت الإرادة الحرة تهيمن على جميع مصادر الالتزام ([22]) , بحيث أصبح كل ما ارتضاه الملتزم ديناً في ذمته يكون صحيحاً ، وأن العقد ، الذي يتم بتوافق إِرادتين مستقلتين ، لا يجوز تعديله إلا بتوافق هاتين الإرادتين ([23]). 

 

ومثلما كان الاقتصاد سبباً في تطور مبدأ سلطان الإرادة أصبح سبباً في نكوص المبدأ ، حيث ظهر المذهب الاشتراكي ووجه انتقادات قوية لمبدأ سلطان الإرادة ، فأصبحت الإرادة لا سلطان لها في دائرة القانون العام . وفي دائرة القانون الخاص ..وفي مجال الالتزامات قيدت الإرادة بقيود النظام العام والآداب ، بل إن إرادة الفرد – حتى داخل هذه القيود–  يضعف أثرها في بعض العقود التي تضع نظماً ثابتةً للطوائف والجماعات ، كما في الجمعيات والشركات وغيرها، ثم إن الإرادة وهي في دائرة كل هذه القيود لا تزال خاضعة أيضاً لشكلية تنظمها بعض القيود حماية للمتعاقد الذي يقدم على أمر خطير كما في الهبة والرهن الرسمي ، فأصبح القانون يعترف بسلطان الإرادة ولكن يحصره في دائرة معقولة، تتوازن فيها الإرادة مع العدالة والصالح العام ([24]).

 

إذن أصبحت هناك قيود على سلطان الإرادة ، تختلف باختلاف أنواع الحقوق والعقود ، وموضوعاتها:

 

(أ ) ففي الحقوق العامة والالتزامات الناشئة عنها لا سلطان لإرادة الملتزم أصلاً ، بل للقانون وحده.

(ب) وفي عقد الزواج ونتائجه ينحصر سلطان إرادة العاقدين في أصل العقد ، أي في قبول التعاقد أو رفضه بمحض حريتهما، أما القيود الشكلية في عقد الزواج ، وكذا آثاره والتزاماته بين الزوجين ، فيرتبها القانون على وفق ما يقتضيه تنظيم شئون الأسرة والمصالح الاجتماعية التي مرجع تقديرها إلي الشارع.

(ج) وفي الحقوق العينية يتسع مجال سلطان إرادة العاقدين في آثار العقد ، أما تكوينه فيخضع لمراسم شكلية في التسجيل يفرضها القانون ، لارتباطها بسياسة التشريع في تنظيم الملكية العقارية.

(د ) أما الحقوق الشخصية والالتزامات فهي الميدان الأوسع لمبدأ سلطان الإرادة العقدية ضمن حدود الآداب العامة ، والنظام العام ، والنصوص القانونية الخاصة ، فلا يصح مثلاً عقد الاستئجار على ارتكاب جريمة أو على فعل ما يناقض الآداب الاجتماعية:

 

ففي هذا الميدان وهذه الحدود يعقد الإنسان ما يشاء من العقود ، ويحدد آثار عقده بإرادته المحضة . وللعاقدين أن يخالفا باتفاقهما ما رتبه القانون من أحكام العقود المسماة ، لأن الأصل فيها أنها غير إلزامية ، وإنما يفرضها القانون عند عدم الاتفاق على خلافها إلا ما كان من النصوص الآمرة التي ينص عليها القانون . وفي نطاق هذه المجموعة من القيود والحدود التشريعية يطبق المبدأ القانوني العام القائل إن العقد قانون المتعاقدين ، أي أن العقد يلزم عاقديه في كل ما اتفقا عليه ، كما يلزم القانون ، سائر الناس ([25]).

وكما سبق أن نوهت فإن موضوع سلطان الإرادة موضوع لا ينفك عن موضوع وضع الشروط في العقد ، حيث إن العلاقة بينهما تبادلية، فوضع الشروط يعني قيد الإرادة ، ولكن الإرادة هي التي تحدد هذه الشروط فهي التي تقبل أو ترفض لذا فالحديث عن ضوابط الشروط جزء مكمل للحديث عن سلطان الإرادة.


المبحث الثاني

 

ضوابط  الشروط  في  الشريعة  الإسلامية

 

المطلب الأول

 

ضوابط الشروط في السنة النبوية:

 

وضع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كنهجه في تبليغ الرسالة ضوابط للشروط المقترنة بالعقد ، وكنهجه أيضاً في المبادرة بالأفعال والأقوال حتى يقتدي به فقد شرط في عقد بينه عليه السلام وبين آخر حيث (إنه باع من النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً واشترط عليه ظهره إلى أهله)([26]).

والنبي صلى الله عليه وسلم وكنهجه أيضاً في تبليغ الرسالة وضع ضوابط واضحة للشروط المقترنة بالعقد ، فعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم (أنها قالت: جاءت بريرة إلى فقالت: يا عائشة إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقيه ، فأعينيني ، ولم تكن قضت من كتابها شيئاً ، فقالت لها عائشة: ونَفِسَتْ فيها: ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعاً ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت بريرة إلى أهلها ، فعرضت ذلك عليهم ، فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ، ويكون ولاؤك لنا ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((لا يمنعك ذلك فيها ، ابتاعي واعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق )) ففعلت ، فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((ما بال الناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق..))([27]).

 

إذن فالشروط مقيـدة بأن تكون موافقة لكتاب الله ، جاء في كتاب إرشاد الساري ، في معرض تفسيره لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (المسلمون عند شروطهم)([28]  ((( المسلمون عند شروطهم))، أي الجائزة شرعاً....) وجاء فيه ((من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله)).. أي ليس في حكم الله جوازها أو وجوبها لأن كل من شرط شرطاً لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ، ويشترط في الثمن شروطاً من أوصافه نحو ذلك فلا يبطل فالشروط المشروعة صحيحة وغيرها باطلة. ((ومائة شرط)) توكيد لأن العموم في قوله من " اشترط " دال على بطلان جميع الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة فلو زادت عليها كان الحكم كذلك لما دلت عليه الصيغة . ((شرط الله أحق وأوثق)) المراد بشرط الله هو الحق والقوي )([29]).

وجاء في جمهرة القواعد الفقهية ، أن هذا الحديث ((المسلمون عند شروطهم)) أحد الأصول في باب المعاملات . يحتوي في طياته على موضوع الشروط ، الذي يحمل أهمية بالغة في إطار العقود المالية الشرعية . وهذه القاعدة الحديثة العظيمة يعضدها حديث مشهور آخر وهو قوله صلي الله عليه وسلم((من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له شرط وإن شرط مائة شرط)) وهذا صريح في إبطال كل شرط لا سند له ولا أصل له من شرع الله تعالي . ومقتضى هذا الحديث أنه يجب الالتزام والوفاء بجميع الشروط والعهود ما لم يكن فيها ما يعارض النص الصريح . وتنبع أهمية هذا الأصل من حيث إن تحقق الشرط المتفق عليه بين العاقدين هو الذي يستجيب لحاجتهما وينسجم مع مصلحة العقـد . وهـذا يتفق مـع مبدأ العـدل الذي يعتبر من ركائز الشرع ....)([30]).

وحديث عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً)([31]).

 

وهذا الحديث يؤكد ما جاء في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها. وإذا صح الشرط فإن الالتزام به وتنفيذ مقتضياته ، واجب والإخلال به غير صحيح. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال رجل لكريّه: ادخل ركابك ، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مئة درهم فلم يخرج فقال شريح: ((من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه)) ([32]).

 

وقال سيدنا عمر: (مقاطع الحقوق عند الشروط)([33]).

 

إذن فالأصل أن الاشتراط في العقد مباح ، بشرط ألا يخالف الشرط نصاً صريحاً . أو يحل حراماً ، أو يحرم حلالاً فكذا فإن الضوابط واضحة لا لبس فيها ولا غموض.


المطلب الثاني

 

الشروط عند الأحناف

 

 فقهاء الأحناف ، يقسمون الشرط إلى شرط صحيح ويكون ذلك في ثلاث حالات ، وشرط غير صحيح وذلك على النحو التالي:

 

قال الميرغناني([34]):

 

(.... ثم جملة المذهب فيه أن يقال كل شرط يقتضيه العقد كشرط الملك للمشتري لا يفسد العقد لثبوته بدون الشرط ، وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد العاقدين أو المعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق يفسده ، كشرط أن لا يبيع المشتري الشئ المبيع ، لأن فيه زيادة عارية عن العوض فيؤدي إلى الربا ، أو لأنه يقع بسببه المنازعة فيعري العقد عن مقصوده إلا أن يكون متعارفاً لأن العرف قاض على القياس ، ولو كان لا يقتضيه العقد ولا منفعة فيه لأحد لا يفسده ، وهو الظاهر في المذهب ، كشرط أن لا يبيع المشتري الدابة المبيعة ؛ لأنها انعدمت المطالبة فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة ، إذا ثبت هذا فنقول: أن هذه الشروط لا يقتضيها العقد لأن قضيته الإطلاق في التصرف والتخيير لا إلزام حتما، والشرط يقتضي ذلك ، وفيه منفعة للمعقود عليه . وضرب ، مثالاً لما سبق من باع عبداً على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه أو أمة على أن يستولدها فالبيع فاسد لأن هذا بيع وشرط ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم (عن بيع وشرط )([35]). وقال: وكذلك لو باع داراً على أن يسكنها ، أو أن يقرضه المشتري درهماً ، أو على أن يهدي له هدية ، لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ، ولأنه عليه السلام نهى عن سلفٍ وبيع ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، (نهى عن سلف وبيع ، وشرطين في بيع وربح ما لم يضمن) وفي رواية أخرى (لا يحل سلف وبيع)([36])، ولأنه لو كانت الخدمة والسكنى يقابلهما شئ من الثمن يكون إجارة في بيع ، ولو لم يكن يقابله يكون إعارة في بيع ، وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى (عن بيعتان في بيعة) ([37]).

 

وجاء في بدائع الصنائع([38]): (... ومنها شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للبائع أو للمشتري أو المبيع .....، وليس بملائم للعقد ، ولا مما جرى به التعامل بين الناس ، نحو ما إذا باع داراً على أن يسكنها شهراً ثم يسلمها إليه ، أو أرضاً على أن يزرعها سنة ، أو دابةً على أن يركبها شهراً،....ونحو ذلك فالبيع في هذا كله فاسد ، لأن زيادة منفعة مشروطة في البيع تكون ربا لأنها زيادة لا يقابلها عوض في عقد البيع وهو تفسير الربا، والبيع الذي فيه الربا فاسد ، أو فيه شبهة الربا وأنها مفسدة للبيع كحقيقة الربا..... وأما الشرط الذي يقتضيه العقد فلا يوجب فساده، كما إذا اشترى بشرط أن يمتلك المبيع أو باع بشرط أن يمتلك الثمن ونحو ذلك فالبيع جائز لأن البيع يقتضي هذه المذكورات من غير شرط فكان ذكرها في معرض الشرط تقريراً لمقتضى العقد فلا توجب فساد العقد وكذلك الشرط الذي لا يقتضيه العقد ، ولكنه ملائم للعقد ، لا يوجب فساد العقد أيضاً ، لأنه مقرر لحكم العقد من حيث المعنى مؤكد إياه ، فيلحق بالشرط الذي هو من مقتضيات العقد ، مثل ما إذا باع على أن يعطيه المشتري بالثمن رهناً و كفيلاً والرهن معلوم والكفيل حاضر فقبل ، وجملة الكلام في البيع بشرط إعطاء الرهن أن الرهن لا يخلو إما أن يكون معلوماً أو مجهولاً ، فإن كان معلوماً فالبيع جائز استحساناً والقياس أنه لا يجوز ، لأن الشرط الذي يخالف مقتضى العقد مفسد في الأصل ، وشرط الرهن والكفالة مما يخالف مقتضى العقـد فكان مفسـداً ، إلا أنا استحسنا الجواز لأن هـذا الشرط لو كان مخالفاً مقتضى العقد صورة فهو موافق له معنى ، لأن الرهن بالثمن شرع توثيقاً للثمن ، وكـذا الكفالة ،..... وكذلك إن كان مما لا يقتضيه العقد ولا يلائم العقـد أيضاً لكـن للناس فيه تعامل فالبيع جائز ، كما إذا اشترى نعلاً علـى أن يحـدوه البائع ).

 

 

 

 

 

 

المطلب الثالث

 

ضوابط الشروط عند المالكية:

 

قال الصاوي([39]): (... أعلم أن الشرط الذي يحصل عند البيع إما أن ينافي المقصود أو يخل بالثمن أو يقتضيه العقد أولا يقتضيه ولا ينافيه ، فالمضر الأولان دون الأخيرين ، فالذي يناقض المقصود مثل من باع دابةً وشرط ألا يركبها أو لا يبيعها... والذي يخل بالثمن بقوله: كبيع شرط وسلف ، والذي لا يقتضيه ولا ينافيه أفاده بقوله: كشرط رهن وحميل ، فهذا الأخير إن اشترط عمل به و إلا فلا،...)([40]).

 

وقال الخرشي([41]):(... شرط يقتضيه العقد ، وهو واضح الصحة كشرط تسليم المبيع ، وهو لازم دون شرط ، فشرطه تأكيد ، وشرط لا يقتضيه العقد ولا ينافيه ، وهو من مصلحته ، جائز لازم بالشرط ساقط بدونه كالأجل والخيار والرهن)([42]).

 

وقال ابن رشد الحفيد([43]): ( الشروط المشترطة في البيوع على مذهب مالك رحمه الله تنقسم إلى أربعة أقسام:أحدها: يفسخ به العقد على كل حال ، ولا خيار ، في الربا والغرر في الثمن أو المثمن وما أشبه ذلك. 

والثاني: يفسخ به البيع مادام مشترط الشرط متمسكا بشرطه، فإن رضي بترك الشرط صح البيع.

 

والثالث: يجوز في البيع والشرط وذلك إذا كان الشرط صحيحاً ولم يؤل البيع به إلى غرر ، ولا فساد في ثمن ولا مثمن ، ولا إلى شبهة ذلك من الإخلال بشرط من الشرائط المشترطة في صحة البيع ، وذلك مثل أن يبيع الرجل الدار ويشرط سكناها أشهراً معلومة ،

 

والرابع: يجوز فيه البيع ويفسخ الشرط ، وذلك ما إذا كان الشرط فيه غير صحيح إلا أنه خفيف فلم يقع عليه حصة من الثمن ، وذلك مثل أن يبيع السلعة ويشترط أن لم يأت بالثمن ثلاثة أيام أو نحوها فلا بيع بينهما مثل الذي يبتاع الحائط بشرط البراءة من الجائحة )([44]).

 

وقال الشاطبي([45]): الشروط مع مشروطاتها على ثلاثة أقسام: (أحدها: أن يكون مكملاً لحكمة المشروط وعاضداً لها بحيث لا يكون فيه منافاة لها على حال ، كاشتراط الصيام في الاعتكاف عند من يشترطه ، واشتراط الكفء والإمساك بالمعروف والتسريح بإحسان في النكاح ، واشتراط الرهن والحميل والنقد والنسيئة في الثمن في البيع ... فهذا القسم لا إشكال في صحته شرعاً لأنه مكمل لحكمة كل سبب يقتضي حكماً.

 

والثاني: أن يكون غير ملائم لمقصود المشروط ولا مكمل لحكمته ، بل هو على الضد من الأول ،.... كما إذا اشترط في النكاح أن لا ينفق عليها أو ألا يطأها وليس بمجبوب ولا عنين ، أو شرط في البيع أن لا ينتفع بالمبيع ،.. أو شرط الصانع على المستصنع أن لا يضمن المستأجر عليه أو تلف وأن يصدقه في دعوى التلف .. وما أشبه ذلك ، فهذا القسم أيضاً لا إشكال في إبطاله ، لأنه مناف لحكمة السبب فلا يصح أن يجتمع معه.

 

والثالث: أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملاءمة ؛ وهو محل نظر: هل يلحق بالأول من جهة عدم المنافاة ؟ أو بالثاني من جهة عدم الملاءمة ظاهراً ؟ والقاعدة المستمرة في أمثال هذا ، التفرقة بين العبادات والمعاملات فما كان من العبادات لا يكتفي فيه بعدم المنافاة دون أن تظهر الملاءمة ، لأن الأصل فيها التعبد دون الالتفات إلى المعاني ، والأصل فيها أن لا يقدم عليها إلا بإذن ، إذ لا مجال للعقول في اختراع التعبدات ، فكذلك ما يتعلق بها من الشروط ، وما كان من العاديات يكتفي فيه بعـدم المنافاة ، لأن الأصل فيها الالتفات إلى المعاني دون التعـبد ، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على خلافه) ([46]).

 

المطلب الرابع

 

ضوابط الشروط عند الشافعية

 

الشروط عندهم أي الشافعية أضرب([47]) ، ( الضرب الأول) (إذا شرط في البيع ... شرطاً يقتضيه البيع كالتسليم والرد بالعيب وما أشبهها لم يبطل .. فإن شرط ما لا يقتضيه العقد ولكن فيه مصلحة كالخيار والرهن والضمين لم يبطل العقد بل يصح ويثبت المشروط .. لأن الحاجة تدعو إليه..).

 

(الضرب الثاني) ( أن يشترط ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعاً كشرط ألاّ يأكل إلاّ الهريسة أو لا يلبس إلاّ الخز أو الكتان ... فهذا الشرط لا يفسد العقد بل يلغو ويصح البيع .... ولو شرط التزام ما ليس بلازم بأن باع بشرط أن يصلي النوافل أو يصوم غير رمضان ... بطل البيع لأنه الزم ما ليس بلازم وقال بعضهم مقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة).

 

(الضرب الثالث) (فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باع داراً بشرط أن يسكنها مدة أو ثوباً بشرط أن يخيطه بطل البيع لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى عن بيع وشرط )).

 

وقال الغزالي([48]): (بامتناع كل شرط في البيع ، والمفهوم من تعليله: أنه إذا انضم شرط إلى البيع بقيت معه عالقة بعد العقد ، يتصور بسببها منازعة ، ويفوت بفواتها مقصود العاقد ، وينعكس على أصل العقد ،.... ويستثني من هذا الأصل حال الإطلاق الشروط التالية:

 

الأول: أو أن يشترط ما يوافق العقد ، كقوله: بعت بشرط أن تنتفع به وتتصرف كما تريد ، لأنه يبقى عالقة....

 

الثاني: شرط الخيار ثلاثة أيام فما دونه ، بشرط أن يكون معلوماً وأن لا يكون زائداً...

الثالث: شرط المهلة في الثمن إلى ميقات معلوم .... ويعلل بعموم الحاجة لكي يعرف الكفيل بتعيينه ، والمرهون بتعيينه ....

 

الرابع: شرط الوثيقة في الثمن بالرهن ، أو الكفيل أو الشهادة.

 

الخامس: إذا شرط في المبيع وصفاً ناجزاً ، ليس يتوقف على أمره بعده ، وذلك ينقسم إلى ما يرجع إلى عين وإلى ما هو وصف محض: أما الوصف المحض: فيصح شرطـه ، كقوله: بعت البهيمة على أنها حبلى ، ففيه قولان ؛ أحدهما: البطلان ؛ لأنه يرجع إلى شرط إدراج الحمل في البيع ، فكأنه قال: بعـت الجارية وحملها بدينار فيلتفت على تفريق الصفقة . ووجه الأول: أن الحمل كالوصف في الحيوان..)([49]).

 

ويفرقون في أثر الشرط من حيث الصحة والبطلان بين ما إذا كان الشرط مقارناً للعقد أو سابقاً أو لاحقاً له ؛ حيث جاء في المجموع (الشرط المقارن للعقد يلحقه فإن كان شرطاً صحيحاً لزم الوفاء به وإن كان فاسداً أفسد العقد وأما الشرط السابق فلا يلحق العقد ولا يؤثر فيه فلا يلزم الوفاء به ولا يفسد العقد به إن كان شرطاً فاسداً لأن ما قبل العقد لغو ... وأما الشرط الذي يشترط بعد تمام العقد فإن كان بعد لزوم العقد بانقضاء الخيار فهو لغو قطعاً وإن كان قبله في مدة خيار المجلس أو الشرط فثلاثة أوجه (احدها) لا يلحق وصححه بعضهم (والثاني) يلحق في خيار المجلس أو الشرط (والثالث) وهو الصحيح عند الجمهور يلحق في مدة الخيارين جميعاً..)([50]).

المطلب الخامس

 

ضوابط الشروط عند الحنابلة

 

جاء في المغني: أن الشروط تنقسم إلى أربعة أقسام؛ (أحدها: ما هو من مقتضى العقد كاشتراط التسليم ، وخيار المجلس ، والتقابض في الحال ، فهذا وجوده كعدمه ، لا يفيد حكماً ، ولا يؤثر في العقد.

 

والثاني: تتعلق به مصلحة العاقدين ، كالأجل والخيار والرهن والضمين والشهادة ... فهذا الشرط جائز يلزم الوفاء به . ولا نعلم في صحة هذين الشرطين خلافاً.

 

والثالث: ما ليس من مقتضاه ولا من مصلحته، ولا ينافي مقتضاه، وهو نوعان: أحدها: اشتراط منفعة البائع في المبيع ، فهذا قد مضي ذكره ـ انظر الثاني أعلاه ـ الثاني: أن يشترط عقداً في عقد ، نحو أن يبيعه شيئاً بشرط أن يبيعه شيئاُ آخر ، أو أن يشتري منه أو يؤجـر أو يزوجه أو يسلفه أو يصرف له الثمن أو غيره ، فهذا شرط فاسد يفسد به البيع ، سواء اشترطه البائع أو المشتري.

 

الرابع: اشتراط ما ينافي مقتضى البيع ، وهو على ضربين: أحدهما: اشتراط ما بني على التغليب والسراية ، فهل يصح ؟ على روايتين: أحدهما:، يصح ـ والدليل حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في شراء بريرة وسبق إيراده – والثانية: الشرط فاسد ، لأنه ينافي مقتضى العقد أشبه إذا شرطه أن لا يبيعه ، لأنه شرط عليه إزالة ملكه عنه ، وليس في حديث عائشة رضي الله عنها أنها شرطت لهم العتق ، وإنما أخبرتهم بإرادتهما لذلك من غير شرط ، فاشترطوا الولاء فإذا حكمنا بفساده فحكمه حكم سائر الشروط الفاسدة ، وإن حكمنا بصحته فأعتقه المشتري فقد وفي بما شرط عليه ، وإن لم يعتقه ففيه وجهان: أحدهما: يجبر ، لأن شـرط العتق إذا صح تعلـق بعينه فيجبر عليه كما لو نـذر عنه. والثاني: لا يجبر ، لأن الشـرط يوجـب فعل المشروط . بدليل ما لو شـرط الرهن أو الضمين، ..... الضرب الثاني: أن يشترط أن لا يبيع ولا يهب ... أو يشترط عليه أن يبيعه ..... فهذه وما أشبهها شروط فاسدة . وهل يفسد به البيع ؟ فـي قول يصح ، وفي آخر لا يصح... )([51]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المطلب السادس

 

ضوابط الشروط عند بعض الفقهاء

 

الفرع الأول :عند ابن حزم([52]):

 

يرى ابن حزم أن الأصل في العقود ، والعهود، والشروط الحظر ، إلا إذا قام دليل بإباحته ، حيث قال تحت عنوان " في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود، والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( إذا ورد النص من القرآن والسنة الثابتة في أمر ما، على حكم ما ، ثم ادعى مدع أن - ذلك الحكم قد انتقل أو بطل ، من أجل أنه انتقل ذلك الشئ المحكوم فيه عن بعض أحواله ، أو لتبدل زمانه ، أو لتبدل مكانه ؛ فعلى مدعي انتقال الحكم من أجل ذلك ؛ أن يأتي ببرهان ـ من نص قرآن أو سنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ثابتة - .. واستدل لرأيه بقول الله عز وجل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية 3 المائـدة وبقوله تعالي (ِتلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الآية 229 البقـرة ، وبقوله تعالي: (مَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُـدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) الآية 14 النساء.

 

 ... وبحديث النبي صلى الله علي وسلم، وعن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم خطب عشية ، فحمد الله وأثني عليه بما هو أهله، ثم قال ((أما بعد، فما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق))...  قالوا فهذه الآيات وهذا الخبر براهين قاطعة في إبطال كل عهد وكل عقد وكل وعد وكل شرط ليس في كتاب الله الأمر به ، أو النص على إباحة عقده ، لأن العقود والعهود والوعود شروط ، واسم الشرط يقع على جميع ذلك ـ ثم ـ قال: وأيضاً فيقال لمن أوجب الوفاء بعقد أو عهد أو شرط أو وعد ، ليس في نص القرآن أو السنة الثابتة إيجاب عقد انفاذه: أننا بالضرورة ندري أنه لا يخلو كل عقد وعهد وشرط ووعد التزمه أحد لأحد مِن وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون في نص القرآن أو السنة إيجابه وانفاذه ، فإن كان كذلك فنحن لا نخالفكم في انفاذ ذلك وإيجابه ، وإما أن يكون ليس في نص القرآن ولا في السنة إيجابه ولا انفاذه ، ففي هذا اختلفنا ، .. إلى أن قال: فإن كان هكذا فإنه ضرورة لا ينفك من أحد أربعة أوجه لا خامس لها أصلاً: إما أن يكون فيه إباحة ما حرم الله تعالي في القرآن ،  أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا عظيم لا يحل ، قال تعالى: (وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ) – الآية 29 سورة التوبة ، ... وإما أن يكون التزم فيه تحريم ما أباحه الله تعالى في القرآن أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا عظيم لا يحل ، قال تعالى : (َيا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) الآية الأولي – التحريم-

 

وإما أن يكون التزم ما أوجبه الله تعالى في القرآن أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا عظيم لا يحل ... وإما أن يكون أوجب على نفسه ما لم يوجبه الله تعالى عليه ، فهذا عظيم لا يحل ... ومضى يقول:  ثم نظرنا فيما احتجوا بها من الآيات التي تأمر بالوفاء بالعهد ((... وبعهد الله أوفوا...)) الآية 152سورة الأنعام - وغيرها من آيات الوفاء بالعهد - فوجدنا هذه الآيات في غاية البيان في صحة قولنا ... لأن عهد الله إنما هو مضاف إلى الله تعالى ، ولا يضاف إلى الله عز وجل إلا ما أمر به لا ما نهى عنه ..

 

وخلص إلى: فلما قام البرهان بكل ما ذكرنا ، وجب أن كل عقد أو شرط أو عهـد أو نذر التزمه المرء فإنه ساقط مردود ، ولا يلزمه منه شئ أصلا ، إلا أن يأتي نص أو إجماع علـى أن ذلك الشئ الـذي التزمه بعينه واسمـه لازم له ، فإن جـاء نص أو إجماع ، بذلك لزمـه و إلا فلا ، والأصـل براءة الذمم ، ...)([53]).

 

 

 


الفرع الثاني: عند شيخ الإسلام ابن تيمية([54]):

 

يرى شيخ الإسلام ، أن الأصل في الشروط الصحة والجواز ، حيث قال (... من قال هذا الشرط ينافي مقتضى العقد ، قيل له: أينافي مقتضى العقد المطلق ، أو مقتضى العقد مطلقاً ؟ فإن أراد الأول: فكل شرط كذلك ، وإن أراد الثاني: لم يسلم له ؛ وإنما المحذور: أن ينافي مقصود العقد ، كاشتراط الطلاق في النكاح ، أو اشتراط الفسخ في البيع ، فأما إذا شرط ما يقصد بالعقد لم يناف مقصوده ، هذا القول هو الصحيح: بدلالة الكتاب والسنة ، والإجماع ، والاعتبار ، مع الاستصحاب ، وعدم الدليل المنافي . فقد جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود ، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة ، والتشديد على من يفعل ذلك ـ أورد الباحث جانباً من هذه الآيات عند الحديث عن خصائص العقد في الشريعة الإسلامية في التمهيد ، وكذلك أورد جانباً من الأحاديث في صدر هذا الباب ـ وإذا كان جنس الوفاء ورعاية العهد مأموراً به: علم أن الأصل صحة العقود والشروط ؛ إذ لا معنى لتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره ، وحصل به مقصودة ، ومقصود العقد : هو الوفاء به ، فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العهود ، دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الصلح جائز بين المسلمين)) ، إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ، والمسلمون على شروطهم وقد سبق إيراده في هذا الفصل - قال الترمذي حديث حسن صحيح . وهذا المعنى هو الذي يشهد له الكتاب والسنة ، وهو حقيقة المذهب ؛ فإن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله، ولا يحرم ما أباحه الله، فإن شرطه حينئذ يكـون مبطلاً لحكم الله ، وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله ؛ وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجباً بدونه ، فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجباً ولا حراماً ، .. فكل ما كان حراماً بدون الشرط فالشرط لا يبيحه كالربا وكالوطء في ملك الغير ، ... وأن العقود والشروط من باب الأفعال العادية ، والأصل فيها عدم التحريم ، فيستصحب عدم التحريم فيها حتى يدل ذلك على التحريم ، كما أن الأعيان: الأصل فيها عدم التحريم . وقوله تعالـى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) الاية 119 الأنعام ، عام في الأعيان والأفعال ؛ وإذا لم يكن حراماً لم تكن فاسدة وكانت صحيحة . وأيضاً ليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود والشروط، إلا ما ثبت حله بعينه، .. وأن انتفاء دليل التحريم دليل على عدم التحريم . فثبت بالاستصحاب العقلي وانتفاء الدليل الشرعي عدم التحريم فيكون فعلها إما حلالاً وإما عفواً ، كالأعيان التي لم تحرم.

 

... فإذا حرمنا العقود والشروط التي تجري بين الناس في معاملاتهم العادية بغير دليل شرعي كنا محرمين ما لم يحرمه الله ، ولم يأذن به ، فلا يشرع عبادة إلا بشرع الله ، ولا يحرم عادة إلا بتحريم الله ، والعقود في المعاملات هي من العادات يفعلها المسلم والكافر ، وإن كان فيها قربة من وجه آخـر ، فليست مـن العبادات التي يفتقر فيها إلـى شرع ، كالعتق والصدقة.....  )([55]).

 

وقال ابن تيمية في رده على حجج ابن حزم: (... وأما قوله ((أيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق ، وشرط الله أوثق))... هذا إنما يكون إذا خالف ذلك الشرط كتاب الله وشرطه ، بأن يكون المشروط مما حرمه الله تعالى ، وأما إذا كان المشروط مما لم يحرمه الله، فلم يخالف كتاب الله وشرطه ، حتى يقال ((كتاب الله احق ، وشرط الله أوثق )) فيكون المعني: من اشترط أمراً ليس في حكم الله ولا في كتابه ، بوساطة وبغير وساطة: فهو باطل ، لأنه لا بد أن يكون المشروط مما يباح فعله بدون الشرط ، حتى يصح اشتراطه ويجب بالشرط ، .... فأنظر إلى المشروط إن كان أصلاً أو حكماً . فإن كان الله قد أباحه: جاز اشتراطه ووجب . وإن كان الله لم يبحه: لم يجز اشتراطه ، فإذا شرط الرجل أن لا يسافر بزوجته ، فهذا المشروط في كتاب الله ، لأن كتاب الله يبيح أن لا يسافر بها . فإذا شرط عدم السفر فقد شرط مشروطاً مباحاً في كتاب الله. فمضمون الحديث: أن المشروط إذا لم يكن من الأفعال المباحة ، أو يقال: ليس في كتاب الله : أي ليس في كتاب الله نفيه....

 

وأن قوله (( ليس في كتاب الله)) إنما يشمل ما ليس في كتاب الله بعمومه ولا بخصوصه ، وإنما دل كتاب الله على إباحته بعمومه . فإنه في كتاب الله ، لأن قولنا هذا في كتاب الله ، يعم ما هو فيه بالخصوص أو بالعموم . وعلى هذا المعني قوله تعالى: (.. وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) - الآية 89 النحل وقوله: (وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) – الآية 111 يوسف - وقوله: (َما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) - الآية 38 الأنعام- .. وإذا كان كتاب الله قد دل على تحريم هذا المشروط بخصوصه وعمومه: لم يدخل في العهود التي أمر الله بالوفاء بها ، لأنه سبحانه لا يأمر بما حرمه ، مع أن الذي يغلب على القلب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد إلا المعني الأول ، وهو إبطال الشروط التي تنافي كتاب الله. والتقدير: من اشترط شيئاً لم يبحه الله فيكون المشروط قد حرمه ، لأن كتاب الله قد أباح عموماً لم يحرمه.. )([56]).

 

الفرع الثالث: عند البروفسير صديق الضرير([57]):

 

أيّد البروفسير صديق الضرير ، الرأي الذي يذهب إلى أن الأصل هو الإباحة في الشروط والعقود ، بقوله: ( انتهينا إلى أن الرأي الذي تؤيده النصوص ويتفق مع المعقول هو أن إرادة المتعاقدين طليقة من كل قيد ، فهي قادرة على إنشاء أي عقد ، وعلى اشتراط أي شرط تشاء ، إلا ما نهى الشارع عنه ، فنهي الشارع وحده هو القيد الذي يحد من إرادة المتعاقدين ، والعقود والشروط التي ينتظمها هذا القيد ، منها ما هو متفق عليه ، ومنها ما هو مختلف فيه ، فالمتفق عليه منهـا ، هو ما ورد نص قطعي بمنعه من كتاب وسنة وإجماع ، وهذا النص قد يكون خاصاً كالنهي عن الميسر ، .. وقد يكون عاماً كالنهي عن العقود التي تؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل ... والمختلف فيه هو ما لم يرد نص قطعي بمنعه ، فذهب فيه كل فقيه إلى ما أداه إليه اجتهاده واستنباطه للأحكام من نصوص الشريعة وقواعدها العامة...)([58]).

ويرى بعضهم ([59])، أن رأي الأحناف يتوسط ، الرأي الأول الذي يرى أن الأصل هو حرية الإرادة، والرأي الذي يرى عكس ذلك ،  فذهب إلى أنهم لا يجعلون الأصل في العقود والشروط الإباحة كما ذهب أصحاب الرأي الأول بل يميلون إلى أن الأصل فيها التحريم واستثنوا بعضها ، هذا القول ينطبق أيضاً على رأي المذهب المالكي والشافعي والحنبلي لأنهم في الشروط لا يختلفون عن المذهب الحنفي كثيراً.

 

والباحـث يؤيد الرأي الذي يذهب إلى حرية الإرادة في إنشاء العقود ، والشروط ، وذلك لقوة الأدلة التي أوردوها ، بل الباحث يرى أن الإرادة حرة حتى في اختيار الشروط غير المباحة ، ولكن في نهاية الأمر لا يلومن من يختاره إلا نفسه ، فالذي يضع شروطاً باطلة في عقده سيكون مصير عقده الفسخ وهكذا.


المبحث الثالث

 

ضوابط  الشروط  في  القانون

 

المطلب الأول

 

ضوابط عامة

 

وضع قانون المعاملات المدنية ضوابط عامة ، في وضع الشروط تقضي أن الأصل هـو حرية وضع الشروط إلا إذا كان هذا الشرط يخالف النظام العام والآداب ، تنص المادة (83) ، من القانون المشار إليه على أنه (يجوز أن يقترن العقد بشرط إذا كان هذا الشرط لا يخالف النظام العام والآداب و إلا لغي الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد ) ، إذن فالقاعدة العامة هي جواز الاشتراط في العقد ، ما لم يكن هذا الشرط يخالف النظام العام والآداب. 

 

تعريف فكرة النظام العام:

 

فكرة النظام العام كانت دائماً تستعصي على التعريف ، فاكتفى الشراح بتقريبها للأذهان بقولهم ، " إن النظام العام هو الأساس السياسي والاجتماعي والاقتصادي والخلقي الذي يقـوم عليه كيان الدولة كما ترسمه القوانين النافذة فيها " ، أو بعبارة أخرى " هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم المصالح التي تهم المجتمع مباشرة أكثر مما تهم الأفراد ، سواء كانت مصالح سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو خلقية ، لم يـرد بهـذه القواعد نص تشريعـي لأن النظام العام يجاوز نطاق التشريع " ([60]).

 

وطالما أن هـذه القواعد تحقـق مصالح المجتمع العليا ؛ فإنه لا يجـوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها ، وبالتالي إن دائـرة النظام العام تضيق إذا تغلبت النزعة الفرديـة ، وتتسـع إذا تغلبت النزعـة الاشتراكية ومذاهب التضامن الاجتماعي([61]).

 

ولا يمكن حصر النظام العام في دائرة دون أخرى ، فهو شئ متغير ، يضيق ويتسع حسب ما يعده الناس في حضارة معينة  " مصالح عامة " ولا توجد قاعدة ثابتة تحدد " النظام العام "  تحديداً مطلقاً يتمشى على كل زمان ومكان ، لأن النظام العام شئ نسبي ، وكل ما يمكن هو وضع معيار مرن للمصلحة العامة ([62]).

فكرة الآداب العامة:

 

لا تقل فكرة الآداب العامة عن فكرة النظام العام من حيث عدم وضوحها وتعذر ضبطها ، والرأي السائد في الفقه الحديث أن القانون قد قصد بالنص على الآداب الإحالة إلى بعض قواعد الأخلاق التي لم يتضمنها نص قانون خاص ، لا إليها كلها ، ليرفع هذا البعض جملة ، عن طريق هذه الحالة ، إلى مرتبة القواعد القانونية الآمرة من حيث بطلان كل اتفاق على ما يخالفها([63]).

 

غير أن هذا الرأي الأخير يلقي صعوبة في تحديد ذلك الجزء من القواعد الأخلاقية التي تكون الآداب العامة . والراجح في هذا الشأن أنه لا يجوز للقاضي في تعيين ما يعتبر من الآداب العامة أن يتبع في ذلك تصوره هو لما يجب أن تكون عليه الأخلاق ، بل يجب عليه أن يتبع في ذلك الرأي العام وما يشعر به ضمير المجتمع ، فيعتبر كل اتفاق لا ينفر منه المجتمع صحيحاً ولو كان في ذاته منافياً للمثل الأعلى في الأخلاق([64]).

 

فالآداب العامة ، في أمة معينة وفي جيل معين هي مجموعة من القواعد وجد الناس أنفسهم ملزمين باتباعها طبقاً لناموس أدبي هو وليد المعتقدات الموروثة والعادات المتأصلة وما جري به العرف وتواضع عليه الناس ، وللدين أثر كبير في تكييفه ، وكلما اقترب الدين من الحضارة كلما ارتفع المعيار الخلقي ، وزاد التشدد فيه ، ومن هنا نرى أن العوامل التي تكيف الناموس الأدبي كثيرة ومختلفة([65]).

 

ومعيار الآداب أو " الناموس الأدبي" ليس معياراً ذاتياً يرجع فيه كل شخص لنفسه ولتقديره الذاتي ، بل هو معيار اجتماعي يرجع فيه الشخص لما تواضع عليه الناس ، وهو في ذات الوقت معيار غير ثابت ، يتطور تبعاً لتطور الفكرة الأدبية في حضارة معينـة ، فهناك أمور كانت مخالفة للآداب فيما مضى ، كالتأمين على الحياة والوساطة في الزواج والعري ، أصبحت الآن غير ذلك([66]).

 

ومن التطبيقات التي تخالف الآداب العامة ، كل اتفاق على إيجاد علاقات جنسية غير مشروعة باطل لمخالفته الآداب ، كذلك يكون باطلاً كل تعهد يلتزم بمقتضاه شخص أن يؤجر شخصاً آخر مقابل إيجار علاقات جنسية معه ، وكذلك كل اتفاق يتعلق باستغلال بيوت العهارة([67]).

 

وكذلك يكون باطلاً كل اتفاق خاص بمقامرة أو كسب المال من طريق غير شريف ، تقوم علـى الغش أو التدليس أو التحايل لأموال الغير أو مخالفة القانون ، المادة 165(د) من قانون المعاملات المدنية.

 

إذن قانون المعاملات المدنية نص على جواز وضع الشروط في العقد على ألا تخالف هذه الشروط النظام العام والآداب ، كما قيد القانون نفسه لسريان هذه الشروط بما جاء في المادة (119) منه والتي تقرأ: (تسري شروط العقد العامة التي يضعها أحد المتعاقدين على المتعاقد الآخر إذا كان على علم بها وقت إبرام العقد أو كان من الضروري أن يعلمها حتماً لو أعارها انتباه الشخص العادي).

 

مما سبق فإن القانون يقيد الشرط بعدم مخالفته النظام العام والآداب ، وهذا المصطلح كما وضح من خلال السرد مصطلح مرن ، يختلف من مجتمع إلى مجتمع ومن دولة إلى أخرى ، الأمر الذي يرى فيه الباحث عيباً كبيراً ، فكان الأحرى  بقانون المعاملات المدنية ، أن يتبع الفقه الإسلامي حيث قسم فقهاؤه الشروط إلى صحيحة وغير صحيحة على التفصيل الذي جاء في هذا الفصل ، الأمر الذي يجعل ، الحكم بصحة الشرط من عدمه سهلاً وميسوراً ، وتفوق القانون الأردني في هذا الشأن ، حيث نصت المادة (164) على الآتي([68]):

 

1- يجوز أن يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة.

 

2- كما يجوز أن يقترن بشرط فيه نفع لأحد العاقدين أو للغير ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب و إلا لغي الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع إلي التعاقد فيبطل العقد أيضاً.

 

ومع ذلك يمكن القول أن القانون السوداني قد أخذ بحرية التعاقد ووضع الشروط بشرط ألا تخالف النظام العام والآداب العامة.


المطلب الثاني

 

ضوابط  خاصة بشرط الإعفاء من المسئولية

 

ضوابط سريان شروط الإعفاء أو الحد منها

 

وضع القانون ضوابط خاصة لبعض الشروط حتى تكون سارية وملزمة؛ طالما أعطى القانون الأطراف الحق في حرية وضع الشروط، وطالما جوز لأطراف العقد الاتفاق على إعفاء أي منهما من المسئولية أو الحد منها. واتفاقات المسئولية هي اتفاقات يقصد بها تنظيم آثار المسئولية علي غير الوجه الذي جاء به القانون، ويقصد بها تعديل أحكام المسئولية الناشئة عن الإخلال بالعقد أو المتولدة عن إتيان الفعل غير المشروع، أما أن يرفع المسئولية عن المدين فيمتنع أن تترتب آثارها في ذمته رغم توافر جميع عناصرها بحيث لا يلتزم هذا الأخير بدفع تعويض إلى الدائن، إما بتخفيض المسئولية مع بقائها على عاتق المدين، فيتضاءل أثرها تجاهه، بحيث لا يلتزم إلا بدفع تعويض جزئي إما بإنقاص المدة التي يجوز خلالها للدائن رفع دعواه تجاه المدين([69]).

 

إذن الأصل هو الحرية في تعديل قواعد المسئولية العقدية بالاتفاق لأن المسئولية العقدية منشؤها العقد، لأن الإرادة الحرة هي أساس المسئولية العقدية ، وإذا كانت الإرادة الحرة هي التي أنشأت قواعد هذه المسئولية فإن لها أن تعدلها. وذلك في حدود القانون والنظام العام ([70]).

 

أما بشأن سريان شروط الإعفاء فقد نصت المادة (120) من قانون المعاملات المدنية على الآتي:

1- .... يجوز لطرفي العقد أن يتفقا على إعفاء أي منهما من المسئولية أو الحد منها في الحالات التي يحددها العقد على ألاَّ يسري شرط الإعفاء أو الحد من المسئولية إلا إذا أعطي الطرف المستفيد إخطاراً كافياً للطرف الآخر بوجود الشرط قبل إبرام العقد)،

 

2- على الرغم من أحكام البند (1) يسري شرط الإعفاء أو الحد من المسئولية ولو لم يعط الطرف الآخر إخطار بوجود الشرط إذا كان الشرط مضمناً في وثيقة تكون جزء من العقد وقع عليها الطرف الآخر بالإمضاء أو الختم أو الإبهام إلا في الحالات الآتية:

 

(أ ) إذا كان الطرف الموقع أمياً ما لم يقرأ الشرط ويشرح له معناه.

 

(ب) إذا كان الشرط مكتوباً بلغة لا يقرؤها الطرف الآخر إلا إذا شرح له مضمون الشرط شرحاً كافياً.

 

(ج) إذا اتضح للمحكمة أن الطرف المستفيد قد كتب الشرط أو وضعه بطريقة تجعل من الصعب قراءته أو فهمه بقصد تعجيز الطرف الآخر عن قراءته أو فهمه.).- تقابل المادة (127 ) من القانون المدني المصري.

 

مما سبق يتضح أن أهم قيد وضعه القانون ، لسريان شرط الإعفاء من المسئولية أو الحد منها ، هو ضرورة أن يعطي الطرف المستفيد إخطاراً كافياً للطرف الآخر ، وهذا الأمر يتفق مع المنطق والمجرى العادي للأمور ، فلا يمكن أن يقيد شخص بشرط دون أن يعلم بوجوده ، ذلك لأن الشرط الذي يعفي أو يقيد من المسئولية لا يجدي الطرف المتمسك به لحمايته ، ما لم يتصل ذلك بطريق مناسب إلى علم الطرف الآخر قبل إبرام العقد.([71])

 

وقد يوضع الشرط في صلب العقد ، أو في وثيقة تكون جزء من العقد ، وقع عليها الطرف الآخر ، ويكون مثل هذا الشرط أي الذي ينص عليه في الوثيقة ملزماً بالإخطار وفقاً للمادة 120(2) من قانون المعاملات المدنية . والوثيقة التي تعتبر جزءً من العقد، يقصد بها تذاكر المواصلات وإيصالات الفنادق وسندات الشحن ومشارطات إيجار النقل ووثائق التأمين وعقود بيع بضائع الاستهلاك . والقضايا التالية توضح كيفية الإخطار ومواعيده:

 في قضية، :ـ Chapel ton V. Barry U.D

(رغب المدعي في أن يستأجر مقعدين طويلين للاستحمام من مبنى ضخم خاص بمجلس المدعي عليه ، على الشاطئ الرملي . كدست الكراسي بجوار إعلان مكتوب عليه " أجرة الكرسي (2) بنس في الدورة لمدة ثلاث ساعات " كما تضمن رجاء للجمهور مؤداه الحصول على تذاكر من حارس الكراسي والاحتفاظ بالتذاكر للمراجعة.

استولى المدعي على مقعدين وحصل على تذكرتين من الحارس ، ووضعهما في جيبه دون قراءتهما.

ولما جلس على أحدهما انكسر المقعد وأصيب المدعي بأذى أقام المدعي دعوى ضد المجلس ، فدفع الأخير بأحكام البند المطبوع في التذكرتين ، والتي تعفى المجلس من المسئولية عن أي تعويض ناشئ من استئجار أي مقعد).

قضت محكمة الاستئناف بمسئولية المدعى عليه ، على أساس أن الرجل العادي يفترض أن التذكرة لا تعدو أن تكون مجرد إيصال باستلام مبلغ المال.

ذلك أن الإعلان الموجود على الشاطئ هو الذي كون الإيجاب ، الذي قبله المدعي لما أخذ المقعد ، ولم يتضمن ذلك الإعلان أي شرط يحد من مسئولية المجلس.

 

ولقد فشل المدعى عليه في أن يوفي بالمقتضى الأول لثبوت أن التذكرة هي من أوراق التعاقد ، ومن ثم فمن غير المنتج التساؤل فيما إذا كانت تشكل تعبيراً صحيحاً عن أي شرط كان ([72]).

 

ووفقاً للمادة 120(2) يعتبر التوقيع دلالة علـى علم الطرف الآخر بالشرط ، إلا إذا كان الطرف الموقع أمياً ما لم يقـرأ له الشرط ويشرح له معناه ، وكذلك يعتبر عالماً بالشرط إذا أخطر به ، إذا كان لا يقرأ ولا يكتب ، وإذا كان الشرط مكتوباً بلغة لا يقرؤها الطرف الآخر ، لا يعتبر عالماً به إلا إذا شرح له مضمون الشرط شرحاً كافياً ، ولا يعتبر عالماً بالشرط إذا اتضح للمحكمة أن الشرط كتب أو وضع بطريقة تجعل من الصعب قراءته أو فهمه بقصد تعجيز الطرف الآخر عن قراءته أو فهمه . ويجب على المستفيد من الشرط أن يقوم بكل الإجراءات التي تكفي لإخطار الطرف الآخر بوجود الشرط فقــد، جاء في قضية إنجليزية، Parher V. South Eastern Rail .co  ( دفعت الشركة المدعى عليها بأن المسافر ملزم بالشروط الواردة في التذكرة التي يحملها ، وان جهل محتوياتها ، والسؤال هو هل قامت الشركة المدعى عليها بالإجراءات التي تكفي لإخطار الشخص أو فئة من الأشخاص الذين ينتمي إليها ذلك الشخص ، بهذا الشرط ؟ هذه مسألة موضوعية ، ويتعين على المحكمة أن تفصل فيها وفقاً لظروف كل قضية على حدة، وثارت ثلاث مسائل في هذه القضية، (أ) هل علم المدعي أن هناك كتابة مطبوعة علي التذكرة ؟ في القضية الماثلة كان المدعي على علم بذلك ، (ب) هل كان المدعي يعلم بأن التذكرة تتضمن أو تشير إلى شروط ؟ في هذه القضية لم يكن لديه علم بذلك، (ج) هل قامت المدعى عليها بما يكفي لاسترعاء انتباه المدعي للشرط المعني ؟ في هذه القضية قد أريد بالشروط إعفاء المدعى عليها من المسئولية من الأذى الجسمي الذي يلحق بالعميل . ولما كان شرط الإعفاء من المسئولية على ما يبين من سياق العقد ، واسعاً وغير مألوف ويتطلب تحذيراً صريحاً للغاية ، وكانت المدعى عليها قد عجزت عن إعطاء مثل هذا الإخطار، فإنه لا يجوز لها التنصل من مسئوليتها عما أصاب المدعي من ضرر )([73]).

 

ويعتبر ميعاد الإخطار أمراً مهماً للغاية ، ذلك لأن الشرط الذي يعفي من المسئولية لا يجدي الطرف المتمسك به لحمايته ، ما لم يتصل ذلك بطريق مناسب إلى علم الطرف الآخر ، قبل إبرام العقد ، ولذلك فإن الإخطار في غير الميعاد المناسب أي المتأخر ، ليس بذي أثر أو قيمة([74]).

The time when the notice is alleged to have been given is of greet importance. No excluding or limiting terms will avail the party seeking its protection unless it has been brought adequately to the attention of the other party before the contract is made)[75](.

 

وفي كل الأحوال فإنه إذا كان المحرر موقعاً ، فإن من الطبيعي أن يكون مستحيلاً أو صعباً على الأقل ، إنكار الصفة التعاقدية له . ومن ثم ، فإن الدليل على الإخطار الفعلي أو الحكمي غير ذي أهميـة ذلك أنه إن لم يكن هناك غش أو تدليس ، يكون الشخص ملزماً بالكتابة التي وقع عليها ، سواء قرأ محتوياتها أو اختار تركها دون قراءة([76]).

 

ففي قضية L’Estrange V.Grancomb   التي تتلخص وقائعها (في أن المدعية اشترت ماكينة أوتوماتيكية من الشركة المدعى عليها بشروط واردة في محرر وصف بأنه اتفاق علي بيع ، واشتمل على عدة شروط ، ولكنها كانت مع الأسف مطبوعة بحروف صغيرة ، وقامت المدعية بالتوقيع دون قراءة ، قضت محكمة الاستئناف بأن المدعية ملزمة بهذه الشروط وأن لا مجال لإثارة مسألة الإخطار . وقال القاضي ، " في القضايا التي يكون فيها العقد مشتملاً على تذكرة لسكك الحديدية أو أي محرر آخر غير موقع عليه ، فإن من الضروري أن يثبت أن الطرف الآخر كان عالماً ، أو من المفروض عليه أن يعلم بالتعبيرات أو الشروط الواردة فيها ، ولكن أحكام هذه القضايا لا محل لتطبيقها متي تم التوقيع على المحرر ، ولذلك فإنه متـى كان المحرر المشتمل على الشروط المتعاقد عليها موقعاً ، فإنه إن لم يكن هناك غش أو تدليس فإن الطرف الموقع على المحرر يكون ملزماً بكل ما ورد بالعقد ، ولا أهمية لما إذا قرأ أو لم يقرأ")([77]).

 

كذلك يستخلص الإخطار من مجرى التعامل السابق بين الطرفين ، فقد جاء في قضيةSprling V. Bardshew  (تعامل المدعى عليه عدة سنوات مع المدعيين الذين كانوا أصحاب مستودع للبضائع ، سلم المدعى عليه للمدعيين ثمانية براميل من عصير البرتقال للتخزين ، وبعد بضعة أيام استلم منهم ورقة أقروا بموجبها باستلام البراميل وأشاروا في صدرها إلى شروط مطبوعة على ظهر الورقة ، وكان أحد الشروط يقضي بإعفاء المدعين من مسئولية أية خسارة أو ضرر يحدث نتيجة الإهمال أو الخطأ أو التقصير من جانب المدعين أو من يقوم بخدمتهم . ولما رغب المدعى عليه استلام البراميل ، وجدتها فارغة، رفض المدعى عليه دفع أجرة التخزين ، فأقام المدعون الدعوى ضده ، كما أقام المدعى عليه دعوى فرعية على أساس الإهمال ، ودفع المدعون دعواه الفرعية بعدم المسئولية استناداً إلى شرط الإعفاء ، حاول المدعى عليه الاستناد إلى القول بأنه لما كانت الورقة المتضمنة لشروط الإعفاء لم ترسل إليه إلا بعد إبرام العقد ، وأن ذلك يجب ألا يؤثر على حقوقه ، ولكن لما كان المدعى عليه قد أقر بأنه في معاملاته السابقة قد اعتاد على استلام ورقة مماثلة ، فإنه وإن كان لم يأبه إطلاقا بقراءتها ، إلا أنه يعتبر ملزماً بما ورد فيها)([78]).

 

وعبارة "مجري التعامل" التي يجوز أن تستخلص منها واقعة الإخطار ، ليس من اليسير تعريفها ولكن من الواضح أن التعامل يجب أن يكون مستمراً([79]).

 

وشرط الإعفاء إذا ما توافرت شروط تطبيقه فإنه لا يجوز أن يتمسك به إلا من كان طرفاً في العقد ، وذلك أمر بديهي ، فلا يجوز لأجنبي أن يتمسك به([80]).

 

تفسير الغموض في الشرط: إذا كان هناك غموض في معنى أو مدى الشرط الذي يعفي من المسئولية ، فإنه يتعين تفسير الغموض من الطرف الذي أملاه في العقد وأراد التمسك به. ([81]).

وقد وضع الفقهاء الإنجليز الطرق التالية لتفسير وتصنيف شروط الإعفاء من المسئولية([82])

 

وللمحكمة وفقاً للمادة (120(4) من قانون المعاملات) أيضاً سلطة رفض تطبيق الشرط، إذا كان فيه مجافاة صريحة لروح العقد وإجحاف بين بالطرف الآخر أو إهدار لحقوقه التي تعاقد للتمتع بها ، أو مخالفة لأحكام القانون أو النظام العام . كذلك تستطيع المحكمة تقرير عدم سريان الشرط ، إذا اتضح لها أن الطرف الآخر المستفيد قد كتب الشرط أو وضعه بطريقة تجعل من الصعب قراءته أو فهمه بقصد تعجيز الطرف الآخر عن قراءته كما أشرت سابقاً.

 

وإذا كان الشرط صحيحاً ، يعفي المدين من المسئولية بالقدر الذي يتسع له الشرط، ويبقى المدين فيما وراء ذلك ، والشرط يكون صحيحاً كما أشرت إذا توافرت فيه القيود التي وضعها القانون ، من ذلك ضرورة أن يكون الطرف الآخر عالماً بالشرط كما بينت ، ويجب حتى يكون الشرط صحيحاً ، ألا يكون شرطاً لإعفاء المدين من فعله العمد أو عن خطئه الجسيم ، و إلا بطل الشرط ويبقي العقد دون شرط الإعفاء([83]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخاتمـة

 

الحمد  لله  الذي  بنعمته  تتم  الصالحات  ،،

 

والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

توصل الباحث أن علماء أصول الفقه وفروع يتفقون في تعريف الشرط حيث عرفوه بأنه (ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم من وجوده وجود ولا عــدم لذاته.

 

واصطلح الباحث على اعتبار هذا التعريف هو التعريف العام لأن من علماء الفقه من عرفه تعريفاً خاصاً بأنه (إلزام أحد المتعاقدين المتعاقد الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة).

وتوصل الباحث إلى أن تعريف علماء الشريعة الإسلامية يعتبر تعريفاً أكثر وضوحاً ومباشرة من تعريف القانون.

وتوصل الباحث إلى أن الشريعة الإسلامية عرفت حرية سلطان الإرادة قبل القانون الذي كان غارقاً في الشكلية.

 

وتوصل الباحث إلى أن السنة النبوية قد وضعت ضوابط واضحة للشروط حيث اعتبرت أن كل شرط يخالف "الكتاب" يعتبر شرطاً باطلاً ، وهذا الضابط من الوضوح بمكان ، بحيث لا يؤدي إلى أي التباس ، وليس كما هو الأمر في القانون الذي يستند إلى ضابط النظام العام والآداب للتفريق بين الشرط الصحيح وغيره والذي  يختلف من منطقة لأخرى ومن مجتمع لآخر الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب المعاملات المالية لذا أوصى بتعديل نص المادة (83) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بحيث يتفق مع الضابط الذي وضعه الفقه الإسلامي.

 


المراجع

1-  القـرآن الكريم

 الحديث وعلومـه:

1-   إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري لأبي العباس شهاب الدين احمد بن محمد القسطلاني المتوفي 923ه -المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق  مصر- 1304ه الطبعة السادسة

3- سنن الترمذي للإمام محمد بن عيسي بن سورة الترمذي- دار الفكر للطباعة والنشر

4-   صحيح البخاري– للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي مكتبة الرشد

5-   صحيح مسلم للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النسابوري- 206- 261ه – دار إحياء التراث العربي

6-   الموسوعة الحديثة السنن الكبرى للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي –مؤسسة الرسالة

7-   نصب الراية لأحاديث الهداية للإمام جمال الدين أبي محمد عبدالله بن يوسف الحنفي الزيلعي المتوفي 762ه دار الحديث – الأزهر 

 المذهب الحنفي: 

8-   العناية شرح الهداية للإمام أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي المتوفي سنة 786ه بهامش شرح فتح القدير – دار صادر لطباعة والنشر 

9-   الهداية شرح بداية المبتدئ- لشيخ الإسلام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الراشداني المرغيناني المتوفي في 593ه – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

 

الفقه المالكي:

10- بلغة السالك لأقرب المسالك- للشيخ أحمد الصاوي – دار الفكر

11- حاشية الخرشي علي مختصر خليل –لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المتوفي في 1101ه دار الفكر

12- تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية للشيخ محمد علي بن حسين المكي المالكي– ضبطه وصححه خليل المنصور- منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب العلمية بيروت

13- المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات لأبي الوليد محمد بن احمد بن محمد بن رشد القرطبي-خرج أحاديثه الشيخ زكريا عميرات– منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة – دار الكتب العلمية- بيروت

الفقه الشافعي:

14- المجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محي الدين عميرات- دار الفكر

الفقه الحنبلي:

15- الروض المربع شرح زاد المستقنع مختصر المقنع – للعلامة منصور بن يوسف البهوتي دار الفكر

16- الأحكام في أصول الأحكام – للحافظ أبي محمد علي بن حزم الاندلسي الظاهري – حققه وراجعه لجنة من العلماء – دار الحديث– الأزهر  

17- المغني -للشيخ أبي محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفي في 620ه مكتبة الرياض الحديثة.

 

 

أصول الفقه:

18- أصول السرخسي للإمام أبي محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفي 490ه دار الكتب العلمية

19- أصول الفقه الإسلامي- د. وهبه الزحيلي – دار الفكر

20- جمع الجوامع في أصول الفقه تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفي سنة 771ه منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب العلمية بيروت

21- المستصفي – لأبي حامد الغزالي المطبعة الأميرية مصر الطبعة الأولي  1324ه

22-  الموافقات في أصول الشرعية – أبو اسحق الشاطبي – دار الفكر

القواعد الفقهية:

23- جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية- د. علي احمد الندوي – شركة الراجحي المصرفية للاستثمار – فهرسه مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر – الطبعة الأولي 1421ه – 2000م 

24- القواعد النورانية الفقهية لشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية المتوفي في 728ه – تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين- منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة – دار الكتب العلمية بيروت

الفقه المقارن:

25- الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة - د. الصديق محمد الأمين الضرير- دار الجيل بيروت – الدار السودانية للكتاب

26- المدخل الفقهي العام الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد للشيخ مصطفي أحمد الزرقا- دار الفكر

27-  المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية الدكتور عبد الكريم زيدان – مؤسسة الرسالة

القانون:

28- احكام الالتزام دراسة مقارنة في القانونين المصري واللبناني – الدار الجامعية 1993م  د. جلال العدوي

29- أحكام العقد في القانون الإنجليزي – دار الجيل ومروي بوكشب ج .س. شيشر وس.ه. فيفوت وم.ب. فيرستون- ترجمة هنري رياض

30- الشرط الجزائي وتطبيقاته المعاصرة د. علي احمد السالوس – بحث منشور في مجلة الفقه الإسلامي السنة الثانية عشرة العدد الرابع عشر

31-. شرح قانون بيع البضائع الإنجليزي لسنة 1979م – باتريك إدوارد عطية ترجمة هنري رياض وكرم شفيق

32- القانون البحري د. محمد فريد العريني ود. محمد السيد الفقي منشورات الحلبي الحديثة

33- القانون المدني السوداني- الالتزامات – العقد والإرادة المنفردة – المصادر الإرادية – د. محمد الشيخ عمر – مطابع سجل العرب

34- القانون المدني- د. مصطفي العوجي – المركز العربي للمطبوعات

35- نظرية العقد د. سليمان مرقس – دار النشر للجامعات المصرية – 1956م

36- الوسيط في شرح القانون المدني الجديد د. عبد الرازق السنهوري مكتبة الحلبي الحقوقية

37. Cheshere and Fifoot’s Law of Contract- Ninth Edition ByM. P.Furmston- T.D.P. .,B.C.L.M.A London Butter Worths

38.Sutton and Shannon on contract Printed by William Clows and sons, Limited- London and Beccles

 

القوانين:

39- قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

40- القانون المدني الأردني لسنة 1976م

41- القانون المدني المصري لسنة 1948م.

 

قواميس ومعاجم:

42- الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء والمستعربين والمستشرقين- خير الدين الزركلي الطبعة الثالثة

43- لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري- دار صادر

44- وفيات الأعيان وأنباء الزمان لأبي العباس شمس الدين بن احمد بن محمد بن أبي بكر بن الخلكان (608- 681ه) حققه الدكتور إحسان عباس دار الثقافة.



[1] . لسان العرب للإمام العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري- دار صادر 7/329

[2] . المستصفي – لأبي حامد الغزالي المطبعة الأميرية مصر الطبعة الأولي  1324ه  2/163 وأنظر الروض المربع شرح زاد المستقنع مختصر المقنع – للعلامة منصور بن يوسف البهوتي دار الفكر ص 41

[3] . جمع الجوامع في اصول الفقه تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفي سنة 771ه منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب العلمية بيروت ص50

[4] . الروض المربع مرجع سابق ص 170

[5] . الموافقات في اصول الشرعية – ابو اسحق الشاطبي – دار الفكر 1/ 191

[6] . أصول الفقه الإسلامي- د. وهبه الزحيلي – دار الفكر 1/106 وانظر الشرط الجزائي وتطبيقاته المعاصرة د. علي ا ذوات حمد السالوس – بحث منشور في مجلة الفقه الإسلامي السنة الثانية عشرة العدد الرابع عشر ص 69- 70 هناك تقسيمات اخري للشرط عند الفقهاء للمزيد أنظر تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية للشيخ محمد علي بن حسين المكي المالكي – ضبطه وصححه خليل المنصور- منشورات محمد علي بيضون- دار الكتب العلمية بيروت 1/105وأنظر أصول السرخسي للإمام أبي محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفي 490ه دار الكتب العلمية 2/320

[7] .  احكام الالتزام دراسة مقارنة في القانونين المصري واللبناني – الدار الجامعية 1993م  د. جلال العدوي ص 221- 222 وأنظر القانون المدني – المركز العربي للمطبوعات د. مصطفي العوجي ص 68

[8] . احكام الالتزام- المرجع السابق ص222

[9] . أحكام العقد في القانون الإنجليزي – دار الجيل ومروي بوكشب ج .س. شيشر وس.ه. فيفوت وم.ب. فيرستون- ترجمة هنري رياض ص 344

[10] . احكام العقد في القانون الإنجليزي المرجع السابق ص 350

[11] .  المرجع السابق ص 350- 351

[12]  . Cheshere and Fifoot’s Law of Contract- Ninth Edition ByM. P.Furmston- T.D.P. .,B.C.L.M.A London Butter Worths page 139

 

[13] . شرح قانون بيع البضائع الإنجليزي لسنة 1979م – باتريك إدوارد عطية ترجمة هنري رياض وكرم شفيق ص108

[14] . المرجع السابق law of contract pag 139

[15] . شرح قانون بيع البضائع الإنجليزي مرجع سابق ص 108

[16] . Contract Law- Pearson- longman- Stefan Fafinskiand Emily Finch pag 77

 

[17] . المدخل الفقهي العام الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد للشيخ مصطفي أحمد الزرقا- دار الفكر 1/462 - 465

[18] . القانون المدني السوداني- الالتزامات – العقد والإرادة المنفردة – المصادر الإرادية – د. محمد الشيخ عمر – مطابع سجل العرب ص 28

[19] . القانون المدني السوداني المرجع السابق ص 28 وانظر المادة 113 من قانون المعاملات المدنية التي تقرأ ( العقد شريعة المتعاقدين  فلا يجوز نقضه أو تعديله الا باتفاق الطرفين .......) وتقابل المادة 147 من القانون المدني المصري

[20] . الوسيط  في شرح القانون المدني الجديد – د عبدالرازق السنهوري – مكتبة الحلبي الحقوقية (الطبعة الجديدة) المجلد الأول 1/ 153 - 154

[21] . الوسيط (الطبعة الجديدة) المرجع السابق ص 104 - 156

[22] . الوسط المرجع السابق ص157

[23] . الوسيط المرجع السابق ص 157 - 158

[24] . الوسيط المرجع السابق ص 161- 162

[25] . المدخل الفقهي العام مرجع سابق  1/ 518 - 520

[26] . سنن الترمذي للإمام محمد بن عيسي بن سورة الترمذي – دار الفكر للطباعة والنشر حديث رقم 1271 باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع حديث حسن صحيح

[27] . صحيح البخاري للإمام أبي عبدالله محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي – مكتبة الرشد – كتاب المكاتب ما يجوز من شروط – وصحيح مسلم مرجع سابق باب إنما الولاء لمن اعتق – والموسوعة الحديثة السنن الكبري مرجع سابق حديث 4997

[28] . صحيح البخاري مرجع سابق كتاب الإجارة باب السمسرة حديث 14/14ص 298

[29] . إرشاد الشاري لشرح صحيح البخاري لأبي العباس شهاب الدين احمد بن محمد القسطلاني المتوفي 923ه  - المطبعة الكبري الأميرية ببولاق  مصر- 1304ه الطبعة السادسة – 4/136 و- 330

[30] . جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية- د. علي احمد الندوى – شركة الراجحي المصرفية للاستثمار – فهرسه مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر – الطبعة الأولي 1421ه – 2000م  1/1172 -173

[31] . الترمذي باب ما ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم في الصلح بين الناس حدث رقم 1363 – وقال حديث حسن صحيح.

[32] . صحيح البخاري – باب ما يجوز من الاشتراط في الثنيا  ص 368

[33] . صحيح البخاري مرجع سابق كتاب الشروط ص 364

[34] . الهداية شرح بداية المبتدئ لشيخ الاسلام برهن الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الراشداني المرغيناني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع  5/214 – 220 الميرغناني: (530- 593ه هو علي بن ابي بكر عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، ابو الحسن برهان الدين: من اكابر فقهاء الحنفية، نسبته الي مرغينان من نواحي فرغانة، كان حافظا مفسرا محققا اديبا من المجتهدين من كتبه، الهداية في شرح الهداية – ومنتقي الفروع – والفرائض – ومناسك الحج وغيرها – الاعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء والمستعربين والمستشرقين – خيرالدين الزركلي الطبعة الثالثة 5/73)

[35] . الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان النبي عن عبد الوارثبن سعيد قال قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلي وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعا وشرط شرطا، فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلي فسألته فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته فقال: فقال البيع جائز والشرط جائز، فقلت سبحان الله ثالثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة! فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال : ما ادري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيع عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم (انه نهي عن شرط وبيع) واستند ابن ابي ليلي إلي حديث بريرة فيما استند ابن شبرمة إلي حديث جابر في شراء الناقة – نصب الراية  لأحاديث الهداية للإمام جمال الدين أبي محمد عبدالله بن يوسف الحنفي الزيلعي المتوفي 762ه دار الحديث – الأزهر – 4/17

[36] .الموسوعة الحديثة - السنن الكبرى للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي البيوع – حديث رقم 6180 ورقم 6160 سل وبيع: هو أن يبيع السلعة علي أن يسلفه سلفا – نفس المرجع ونفس الموضع

[37] . السنن الكبرى – المرجع السابق حديث رقم 617 – 6183 بيعتان في بيعة: هو أن يقول أبيعك هذه السلعة بمئة درهم نقدا، وبمئتي نسيئة نفس المرجع

[38] . مرجع سابق 5/ 169 - 172[38] .وانظر العناية شرح الهداية للإمام أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي المتوفي سنة 786ه بهامش شرح فتح القدير – دار صادر للطباعة والنشر 5/214 – 216

 

[39] . الصاوي (1175- 1241ه) هو: احمد بن محمد الخلوتي الشهير بالصاوي فقيه مالكي، نسبته الي (صاء الحجر) في اقليم الغربية بمصر توفي بالمدينة المنورة من كتبه حاشية علي تفسير الجلالين وحواش علي بعض كتب الشيخ احمد الدردير في فقه المالكية الأعلام مرجع سابق  1/232

[40] . بلغة السالك لأقرب المسالك – للشيخ أحمد الصاوي - دارالفكر 2/ 32

[41] . الخراشي (1169ه) هو: محمد بن عبدالله الخراشي المالكي ابو عبد الله اول من تولي مشيخة الازهر نسبته الي قرية يقال لها أبو خراش (من البحيرة) بمصر وكان فقهيا فاضلا ورعا اقم وتوفي بالقاهرة من كتبه الشرح الكبير علي متن خليل والشرح الصغير علي متن خليل والفرائد السنية شرح المقدمة السنوسية الاعلام 7/118

[42] .  حاشية الخرشي علي مختصر خليل – لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المتوفي في 1101ه  دار الفكر  5/ 80 

[43] . ابن رشد الحفيد450- 520ه، هو ابو الوليد: قاضي الجماعة بقرطبة من اعيان المالكية وهو جد ابن رشد الفيلسوف (محمد بن احمد) من كتبه المقدمات الممهدات في الاحكام الشرعية والبيان والتحصيل ومختصر الطحاوي مولده ووفاته بقرطبه  في 520 ه – خرج احاديثه الشيخ زكريا عميرات – منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة – دار الكتب العلمية- بيروت 1/ 376

[44] . المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات لابي الوليد محمد بن احمد بن محمد بن رشد القرطبي  - خرج احاديثه الشيخ زكريا عميرات – منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة – دار الكتب العلمية- بيروت 1/ 376

[45] . الشاطبي هو: ابراهيم بن موسي بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي: اصولي حافظ، كان من ائمة المالكية من كتبه الموافقات في اصول الفقهو المجالس وشرح كتاب البيوع من صحيح وغيرها ولد في 790ه . الاعلام مرجع سابق 1/71

[46] . الموافقات في أصول الأحكام – للحافظ أبي اسحق إبراهيم اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي- دار الفكر للطباعة والنشر 1/ 283 – 285

[47] . المجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي- دار الفكر المجلد التاسع ص 363- 373

[48] . الغزالي (450- 505ه) هو: محمد بن محمد بن بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد، حجة الإسلام فيلسوف متصوف، نسبته الي صناعة الغزل او الي غزالة من قري طوسي من كتبه احياء علوم الدين وتهافت التهافت والمستصفي في اصول الفقه وغيره الاعلام مرجع سابق 7/247 وانظر وفيات الأعيان وانباء الزمان لابي العاباس شمس الدين بن احمد بن محمد بن ابي بكر بن الخلكان (608- 681ه) حققه الدكتور احسان عباس دار الثقافة 4/588

[49] . الوسيط – مرجع سابق 3/ 73 – 88،

[50] . المرجع السابق ص 374

[51] . المغني لابن قدامة – للشيخ أبي محمد عبداله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفي في 620ه – مكتبة الرياض الحديثة 6/ 249 - 251

[52] . ابن حزم 384- 456ه هو: علي بن احمد بن سعيد بن حزم الظاهري، ابو محمد: عالم الاندلس في عصره، واحد ائمة الاسلام، ولد بقرطبة وكانت له ولابيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة فزهد بها وانصرف الي العلم والتأليف، فكان من صدور الباحثين فقهيا حافظا يستبط الاحكام من الكتاب والسنة ومن اشهر مؤلفاته، الفصل في الملل والاهواء والنحل والمحلي وجمهرة الانساب والناسخ والمنسوخ. الاعلام مرجع سابق 5/59

 

[53] . الأحكام في أصول الأحكام – للحافظ ابي محمد علي بن حزم الاندلسي الظاهري – حققه وراجعه لجنة من العلماء – دار الحديث – الازهر المجلد الثاني 5/ 5

[54] . ابن تيمية (661- 728ه) هو: احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبدالله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، ابو العباس تقي الدين ابن تيمية الإمام، شيخ الإسلام، مصنفاته ربما تزيد علي أربعة الاف كراسة، منها الجوامع والفتاوي والجمع بين النقل والعقل والسياسة الشرعية – الإعلام مرجع سابق 1/140- 141

 

[55] . القواعد النورانية الفقهية لشيخ الاسلام تقي الدين بن تيمية المتوفي في 728ه – تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين- منشورات محمد علي بيضون لنشر كتب السنة والجماعة – دار الكتب العلمية بيروت – ص 128 – 153

[56] . القواعد النورانية مرجع سابق – ص 143- 146

[57] . البروفسير صديق الضرير: هو الصديق محمد الأمين الضرير عالم وفقيه سوداني معاصر له العديد من المؤلفات القيمة ومن بينها الغرر في العقود وقد نال بموجبه جائزة الملك فيصل للدراسات الإسلامية سنة 1410هـ - 1990م  وهو من أسرة آل الضرير الشهيرة بالعلم الشرعي.

[58] . الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة - د. الصديق محمد الأمين الضرير  - دار الجيل بيروت – الدار السودانية للكتاب ص 18

[59] . المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية الدكتور عبد الكريم زيدان – مؤسسة الرسالة ش ص 331- 332

[60] . نظرية العقد د. سليمان مرقس – دار النشر للجامعات المصرية – 1956 ص 152 – وانظر الوسيط (الطبعة الجديدة المجلد الاول 1/ 434- 435)

[61] . الوسيط مرجع السابق ص 435

[62] . الوسيط مرجع السابق ص 435

[63] . نظرية العقد (سليمان مرقس) – مرجع سابق ص 195- 196

[64] . نظرية العقد المرجع السابق ص 196

[65] . الوسيط مرجع السابق ص 436

[66] . الوسيط مرجع السابق ص 436

[67] . الوسيط مرجع السابق ص 449

[68] . القانون المدني الأردني 1976م

[69] . القانون البحري والجوي د. محمد فريد العريني ود. محمد السيد الفقي – منشورات الحلبي الحقوقية ص 623

[70] . الوسيط (الطبعة الجديدة) مرجع سابق المجلد الأول 1/ 756

[71] . احكام العقد في القانون الإنجليزي مرجع سابق ص 371

[72]. أحكام العقد في القانون الإنجليزي – المرجع السابق ص 368. وأنظر قضية:- Mc Cutchen V. David Mac Bray neltd  ص 369-370

[73] . احكام العقد في القانون الإنجليزي المرجع السابق ص 370 و 376- 377

[74] . حكام العقد في القانون الإنجليزي – المرجع السابق ص 370 - 371

  CHESHIRE AND FIFOOT”S LAW OF CONTRACT 126ص 3 مرجع سابق احكام العقد في القانون الإنجليزي – المرجع السابق ص 371 قضية

Olley V.Marlboroough courtltd

[76] . احكام العقد في القانون الإنجليزي ص 378

Where the terms of agreement have been put into writing and signed as a contract the parties signed it are taken to assert to all the terms of the contract and neither can be heard to say that he did not know of or understand its contents, in absence of fraud or misrepresentation.- Sutton and Shannon on contract –page 80

[77] . احكام العقد في القانون الإنجليزي المرجع السابق ص 378- 379

[78] . احكام العقد في القانون الإنجليزي – المرجع السابق ص 373

[79] . احكام العقد في القانون الإنجليزي المرجع السابق ص 373 - 374

[80] . AdlerV.Dickson AdlerV.Dickson   احكام العقد في القانون الإنجليزي المرجع السابق ص 383

[81] . أحكام العقد في القانون – المرجع السابق ص 380

[82] . أحكام العقد في القانون الإنجليزي  المرجع السابق ص 403- 404

[83] . الوسيط (الطبعة الجديدة) مرجع سابق ص 761- 762