الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية
  • بحث:
  •   بحث محدد
قضـية هِبَـــة
[رجوع]
نمرة القضية:قرار النقض رقم 221/1999م
المحكمة:/
العدد:1999

المبادئ:
  • الأحوال الشخصية للمسلمين -  هِبَة  -  المفاضلة المذكورة بالمادة 286 أحوال شخصية - تعني المفاضلة بين أفراد المجموعة الواحدة -  المفاضلة بين مجموعة الأولاد ومجموعة الاخوة  - عدم التسوية بينهم في الميراث والحقوق والواجبات.
  • المبدأ :
    المفاضلة المذكورة بالمادة 286 أحوال شخصية تعني المفاضلة بين أفراد المجموعة الواحدة لمجموعة الأولاد فيما بينهم ومجموعة الاخوة فيما بينهم ولا يتصور مفاضلة بين مجموعة وأخري لأن الله سبحانه وتعالي قد فاضل بين مجموعة الأولاد ومجموعة الاخوة فلم يسو بينهم في الميراث وفي الحقوق والواجبات.

    الحكم:

    المحكمة  العليا

    قرار النقض رقم 221/1999م

    صادر في 20/9 /1999م

     القضاة :

    صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب الجد العباس            قاضي المحكمة العليا    رئيسا

    صاحب الفضيلة الشيخ/  أحمد محمد أحمد عبد الله      قاضي المحكمة العليا   عضوا

     صاحب الفضيلة الشيخ/  أحمد عبد الله إمام            قاضي المحكمة العليا   عضوا

    قضـية  هِبَـــة

    الوقائــــع

    الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً وتنحصر الوقائع في أن .... تدعي بأنها وهبت لأختها .... نصيبها في القطعة رقم - 4 مربع 2 غرب الديوم مدينة الخرطوم البالغ قدره 101 م م من القطعة المذكورة حسب الإشهاد الشرعي رقم 179/89 محكمة الخرطوم وبهذه الهبة قد فضلت الواهبة شقيقتها علي أبنائها الستة دون مبرر ولهذا فإن الواهبة تطلب الرجوع عن هذه الهبة ، أجاب محامي المدعي عليها بأن هذه الدعوى قد سقطت بالتقادم لمضي أكثر من خمسة عشرة سنة وأن الهبة كانت لذي رحم محرم وليست هناك مفاضلة ويطلب رفض الدعوى وبعد التحريات التي أجرتها محكمة الموضوع أصدرت قرارها برفض الدعوى وأيدتها في ذلك المحكمة العامة ثم استؤنف القرار أمام محكمة الاستئناف فقررت إلغاء قرار محكمة أول درجة وقرار المحكمة العامة والحكم للمدعية بإبطال الهبة ثم كان هذا الطعن وقد تم إعلان العريضة وورد الرد عليها وبالاطلاع علي ملف الطعن أجد أنه من الثابت أن هناك محرميه بين الواهبة والموهوب لها كما أن القضية تقوم أساساً علي دعوى أن هناك مفاضلة بين أولاد الواهبة والموهوب لها هذا وقد تم إعلان العريضة وورد الرد عليها وأقول أن السبب الذي تقوم عليه هذه الدعوى وهو المفاضلة غير متصورة بين الابن والأخ ذلك أن دعوى المفاضلة دائماً تكون بين أشخاص متساوين في الدرجة وفي الحقوق والواجبات فهل الابن والأخ متساوين في الحقوق والواجبات نحو الواهبة ؟ والجواب لا ، فالمفاضلة المذكورة بالمادة 282- أحوال شخصية تعني المفاضلة بين أفراد المجموعة الواحدة لمجموعة الأولاد فيما بينهم ومجموعة الاخوة فيما بينهم ولا تتصور مفاضلة بين مجموعة وأخرى لأن الله سبحانه وتعالي قد فاضل بين مجموعة الأولاد ومجموعة الاخوة فلم يسو بينهم في الميراث ولم يسو بينهم في الحقوق والواجبات نحو الواهبة فمن أين لنا أن نسو بينهم حتى تكون هناك مفاضلة والدلالة علي ذلك ما جاء بعريضة محامي المطعون ضدهم - قال أحمد أنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته المرضيه الخ ... وذكر الولد هنا والتمثيل به يدل علي أن المفاضلة تكون بين الأولاد فقط .

    كما جاء في المغني ، الشرح الكبير علي متن المقنع فقه الإمام أحمد بن حنبل ص 303 الجزء السادس وليس عليه التسوية بين سائر أقاربه ولا إعطاؤهم علي قدر ميراثهم - ثم قال ولنا أنها عطية لغير الأولاد في صحته فلم تجب عليه التسوية كما لو كانوا غير وارثين ولأن الأصل اباحه تصرف الإنسان في ماله كيف شاء . وإنما وجبت بين الأولاد بالخبر ليس غيرهم في معناها لأنهم استووا في وجوب بر والدهم فاستووا في عطيته ولأن الأولاد لشدة محبة والدهم لهم وصرف أمواله عليهم عادة يتنافسون في ذلك ويشتد عليهم تفضيل بعضهم ولا يساويهم في ذلك غيرهم فلا يصح قياسه عليهم انتهي كلام ابن قدامه وهذا يدل بوضوح علي أن المفاضلة خاصة بالأولاد فقط . والأدلة علي ذلك كثيرة ويمكن الاطلاع عليها في كتاب المغني وغيره من كتب مذهب الإمام أحمد إلا أن المادة - 282 أحوال شخصية وسعت دائرة المفاضلة فشملت كل ذي رحم محرم ويبدو أن هذا الاتجاه مأخوذ من قول الشيخ الخطاب من فقهاء الحنابلة حيث قال : المشروع في عطية الأولاد وسائر الأقارب أن يعطيهم علي قدر ميراثهم فإن خالف وفعل فعليه أن يرجع ويعمهم بالنحلة لأنهم في معني الأولاد - المغني الجزء السادس ص 303 .

    وعليه وإعمالاً للمادة 282(أ) أحوال شخصية تقول : أن المفاضلة تشمل الأقارب من كل ذي رحم كما جاء بالمادة المذكورة ولكني أري أنها لا تكون بين مجموعة واخري وإنما تكون بين أفراد المجموعة الواحدة كالأولاد فيما بينهم وكالأخوة فيما بينهم هذا وان أولاد الواهبة وهم المتضررون من عمل هذه الهبة فلم ينكروا عليها ذلك .

    وبناء علي المادة -98 - إجراءات مدنية الجدول الثاني فإن هذه الدعوى قد مضي عليها أكثر من خمس عشرة سنة وعليه ولما سبق فاني أري أن هذه الدعوى باطلة من أساسها وغير مقبولة لذا أري إلغاء جميع القرارات الصادرة بها وحفظها.

    القاضي :  أحمد محمد أحمد عبد الله

    التاريخ :  27/7 /1999م                   

     القاضي :  الطيب الجد العباس            القاضي :  أحمد عبد الله امام

     التاريخ :  6/ 8/1999م               التاريخ : 16/9/1999م

    الأمر النهائي :

    قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء جميع القرارات الصادرة بها لوقوعها باطلة وحفظ الدعوى .