الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية
  • بحث:
  •   بحث محدد
هيئة سكك حديد السودان ضـــد الشركة التجارية
[رجوع]
نمرة القضية:م ع /ط م/ 68/1405هـ
المحكمة:/
العدد:1985

المبادئ:
  • لائحة السكة حديد سنة 1939- سريانها على التقادم بشروطه الموضوعية – المادة 37 من اللائحة .
  • قانون التقادم سنة 1928- وجود نص يحكم التقادم في تشريع آخر – عدم انطباقه – المادتان 11و17 منه.
  • 2- تنطبق المادة 37 من لائحة السكة حديد سنة 1939 المتعلقة بالتقادم رغم أنها تضع فترة تقادم أقصر ولكن ذلك ل يمس المبادئ العامة للتقادم مثل الجنون أو الغش، فإذا ثبت الغش فإن فترة التقادم الواردة في المادة 37 من اللائحة لا تسري في مواجهة المدعي .

    -قانون التقادم يحدد ميعاد سقوط الدعاوى فيما لم تحدد فيه مدد في أي تشريع آخر فإذا حدد التشريع الآخر مدة فإن المادة 17 من ذات القانون تمنع تطبيق المادة (11) منه ولا يسري القانون (التقادم) بشأن هذه المدة .

    الحكم:

    المحكمة العليا

    هيئة سكك حديد السودان                                     الطاعنة

                                     ضـــد

    الشركة التجارية                                            المطعون ضدها

    م ع /ط م/ 68/1405هـ

     

    رأي عابر :

    المادة 70 من قانون إجراءات المدنية تسمح بمد المواعيد  في الاجراءات التي يرسمها قانون الإجراءات المدنية وليس الإجراءات التى يرسمها قانون آخر .

    الحكــــم

    21/1/1986م

    11/5/1406هـ

    القاضي/ محمد محمود أبو قصيصة

      أقامت الشركة التجارية الوسطى الدعوى رقم /عليا/6/79 بود مدني ضد جمهورية السودان (السكة حديد) تطالب فيها باستعادة مبلغ اثنى عشر ألف جنيه عبارة عن فرق نولون تم تحصيله خطأ منها عند ترحيل خمسين رسالة من المبيدات الحشرية إلى مشروع الجزيرة فى الفترة ما بين سنة 74 ونوفمبر 1975 .

    قدمت المدعى عليها دفاعها بأن الدعوى تسقط وفق المادة 37 من لائحة السكة حديد (شروط النقل والتخزين) التي تحدد موعد المطالبة بشهر واحد .

       أصدرت المحكمة الجزئية حكمها بشطب الدعوى بناء على دفاع المدعى عليها وأيدتها محكمة المديرية استأنفت المدعية إلى محكمة الاستئناف . ورأت محكمة الاستئناف أن المطالبة قدمت بعد تأخير تسعة أيام فقط ولذلك رأت التجاوز عن المدة مراعاة لقواعد العدالة العامة التي توجب رد الحقوق لأهلها . ورأى السيد/ قاضي محكمة الاستئناف ، السيد/ عبد الرحمن محمد عبد الصادق ، إن المدعية شاركت في الخطأ فعليها تحمل نصفه حسب المبدأ القانوني. الذي يحمل الشركاء في الخطأ تعويض الضرر الناشئ منه بموجب المادة 151 من قانون المعاملات المدنية  سنة 1984 التي تقابلها المادة 162 من القانون المدني لسنة 71 .

    وأصدر حكمه للمدعية بمثل ما طلبت به بنصف الرسوم .

    تقدمت المدعى عليها بالطعن في حكم محكمة الاستئناف لما كان حكم محكمة أول درجة صادر في 28/4/82 تحت قانون الإجراءات المدنية لسنة 74 إن الطعن مقبول شكلاً وأسباب الطعن هي :-

    1- أن محكمة الاستئناف خالفت القانون برفضها تطبيق نص المادة  37 من لائحة السكة حديد (شروط النقل والتخزين) لسنة 1939وهي شرط ملزم في عقد النقل .

    2- وأنها خالفت القانون حين إعتبرت نص المادة 37 نصاً يتعلق بالتقادم بينما هو شرط من شروط النقل .

    3- حتى لو كان هذا النص نصاً بالتقادم فإن قانون التقادم لسنة 1928 لا ينطبق لأن المادة 27 منه تقول أنه لا يعتبر معدلاً أو مغيراً لأحكام أي قانون آخر وهذا النص يستثني تطبيق  المادة 37 لائحة السكة حديد .

    4-     الوقائع الثابتة في الدعوى أن وكيل المدعية ملأ استمارتين رقم 49 وهي من النوع الذي يملأ عند نقل بضائع خطرة على (مسئولية أربابه) .

    5-     ولما لم تكن هنالك نسخ أخرى من هذه الاستمارة ، ملأ المدعي الأورنيك 141 بالنسبة لبقية الرسائل عندما أخطره الموظف المسئول أن هذا الأورنيك يحل محل الأورنيك 49 فتحصلت المدعى عليها على اثنتي عشرة ألف جنيه زيادة على ما كانت سوف تتحصله إن كان الأورنيك المستخدم هو أورنيك  49  .

    عند مطالبة المدعية بهذا الفرق تمسكت المدعى عليها بالمادة 37 التي تسقط  المطالبة بعد مضي شهر واحد . وكانت المدعية قد ردت على ذلك بأن التقادم لا ينطبق في حالة الغش بناءً على المادة 11 من قانون التقادم لسنة 1928 . وتمسكت المدعى عليها بأن لائحة السكة حديد قانون خاص لا ينطبق عليه قانون التقادم  لسنة 1928 . بنص المادة 17 منه .

    في إعتقادنا أن هذه الدعوى دعوى تقادم ولا يغير في ذلك أن المادة 37 هي شرط من شروط النقل . فطالما أن هذه المادة حددت مدة ، فإن أي شئ يقع خارج هـذه المدة يكون قد سقط بالتقادم وإن انقضت المدة التي تسقط فيها الدعوى بالتقادم فإن على المحكمة أن تحكم بسقوطها متى إنطبقت كافة الشروط التي يضعها القانون . وليس للمحكمة سلطة في مد المواعيد . ويبدو أن الأمر اختلط على محكمـة الاستئناف حين قررت أن تتجاوز المواعيد ربما بسبب أن المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية تسمح بمد المواعيد . ولكن المادة 70 تسمح بذلك في الاجراءات التي يرسمها قانون الإجراءات المدنية وليس الاجراءات التي يرسمها قانون آخر .

    وإن وصلنا إلى نص المادة 37 من لائحة السكة حديد نص يتعلق بالتقادم ، فهل تسقط الدعوى بالتقادم فيه سنة 1938 أم أن المادة 17 من ذات القانون تمنع تطبيق المادة 11 في حالة التقادم المنصوص عليه في قانون آخر مثل لائحة السكة حديد ؟

      الذي نراه هو أن قانون التقادم يحدد مدد سقوط الدعاوى فيما لم تحدد فيه مدد في أي تشريع آخر فإذا حدد التشريع الآخر مدة ، فإن قانون التقادم لا يسري بشأن هذه المدة . هذا هو نص المادة 17 وقد نصت على الآتي :_

    " ليس في هذا القانون ما يعتبر معدلاً أو مغيراً لأحكام أي قانون آخر ساري المفعول في الوقت الحاضر يتعلق باكتساب ملكية الأرض أو اكتساب حقوق عليها أو بسقوط الحقوق في إقامة الدعوى أو غير ذلك ."

      بمقتضى هذه المادة لا يجوز تطبيق قانون التقادم لسنة 1928 وإنما تطبـق لائحة السكة حديد رغم أن اللائحة تضع فترة تقادم أقصر . ولكن ذلك لا يمس المبادئ العامة للتقادم مثل الجنون أو الغش . فلا يتوقع أحد أن يقال أن المادة 37 من لائحة السكة حديد تقف أمام من كان في حالة جنون . وعلى ذلك فإن المادة 11 من قانون التقادم لسنة 1928 التي تمنع من الدفع بالتقادم في حالة الغش ، تسري على كل حالات التقادم سواء أكانت فترة التقادم محددة في هذا القانون أم في قانون غيره .يتبع لذلك أن نسأل السؤال الثاني / هل كان هنالك غش من جانب المدعى عليها هيئة السكة الحديد ؟  لقد أثارت هذا السؤال المدعية أمام محكمة المديريـة فقالت أنه لا محل للتقادم عند وجود غش أو أخطاء معتمدة في ذلك على المادة 11 من قانون التقادم . وردت المدعى عليها أن المادة 11 تتحدث عن الغـش ولا تتحدث عن الخطأ ووافقتها محكمة المديرية على ذلك وشطبت استئناف المدعية أما محكمة الاستئناف فقد اعتمدت على ثبوت الخطأ ورأت أن المدة لا تحسب ضد المدعية إلا من تاريخ العلم بالخطأ وكأنها اعتبرت أن الخطأ يقطع التقادم تحت المادة11 كما يقطعه الغش .

      لقد ثبت خطأ اقتنعت به المحاكم أدناه ولكن ما  هو ذلك الخطأ ؟ تمثل الخطأ في أن عملية معينة تمت وتستحق أن يدفع عنها نولون معين ولكن الذي حدث هو أن السكة حديد تحصلت على نولون لا ينطبق على مثل هذه العملية فتقاضت أكثر مما تستحق . ولقد حدث هذا الخطأ عندما عوملت الرسائل على أساس الأورنيك 141 بينما كان المفروض أن تعامل على أساس الأورنيك 49 . والسبب الذي دعا إلى استعمال الأورنيك 141 هو أن الأورنيك 49 كان قد فقد فاستعمل الأورنيك 141 بدلاً عنه . الخطأ الثابت إذن هو الحصول على مبلغ أكثر من المبلغ المستحق وقد كان سببه عدم الالتفات إلى أن الأورنيك 141 قد استعمل في محل الأورنيك 49 . ومثل هذا الخطأ يدعو لاستعادة الفرق المتحصل ولا يدعو بحال من الأحوال إلى قطع التقادم .

    ونعود الآن إلى السؤال المطروح وهو هل هنالك غش من جانب السكة حديد ؟ والغش في هذا المضمار يختلف عن الغش الجنائي الوارد في قانون العقوبات والذي يتطلب قصداً جنائياً معيناً . الغش في التقادم هو حمل شخص للاعتقاد بوجود شئ لا وجود له في الواقع . راجع في ذلك مؤلف الأستاذ أمترا عن قانون التقادم في الهند صفحة 291 . وهذا ما حدث في هذه الدعوى . فقد حملت السكة حديد المدعية للاعتقاد بأن الرسائل التي ملئ  بشأنها أورنيك 141 سوف تعامل معاملة الأورنيك 49 وذلك لنفاد الأورنيك 49 . واعتماداً على ذلك ملأت المدعية الأورنيـك 141 وحجتها في ذلك مقبولة ، ذلك لأن المهم في الموضوع هو طبيعة الرسالة وليس الأورنيك . هذا هو الغش الذي يمنع سريان فترة التقادم  .

       وإذا ما وصلنا إلى وجود الغش فإن فترة التقادم الواردة في المادة  37 من لائحة السكة حديد لا تسر ي في مواجهة المدعية . وكان على المدعى عليها أن ترد فرق المبلغ الذي استلمته من المدعية كاملاً .

      لقد وصلت محكمة الاستئناف إلى نتيجة غريبة حين قضت بدفع نصف المبلغ بإعتبار أن المدعية ساهمت في الخطأ . ففي المكان الأول لم تساهم المدعية في أي خطأ . فهي حملت للاعتقاد في شئ ولكنها عوملت بشيء آخر . والتقادم يبدأ ضدها  محسوباً من تاريخ كشف الغش وقد قدمت المدعية مطالبتها فور اكتشافها للغش . ومن الناحية الثانية فإن قانون المعاملات المدنية لا ينطبق لأن الحكم صدر في الدعوى الابتدائية قبل صدور قانون المعاملات المدنية . ولكننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً إزاء ذلك لأن المدعية لم تطعن في حكم محكمة  الاستئناف وقد رضيـت بالنصف الذي حكم لها به رغم أنه أقل من استحقاقها . أما من حيث الطعن المقدم من المدعى عليها فإننا نرى شطبه طالما وجدنا أن التقادم تحت المادة 37 مـن لائحة السكة حديد لا يسري في مواجهة المدعية  .

    وعليه ، أمر :

    يشطب الطعن وتتحمل الطاعنة الرسوم  .